رغم أن الذهب هو نجم الأزمات التقليدي، فإن الفضة تشقّ طريقها هذا العام لتتصدّر المشهد كأحد أبرز الملاذات الآمنة والاستثمارات الصناعية الواعدة، محققة مكاسب تقارب 20% منذ بداية 2025، بالتوازي مع الذهب.
في تقرير حديث نشرته “فايننشال تايمز”، وُصفت الفضة بأنها “الأقل بريقاً” مقارنة بالذهب، لكنها تخوض عاماً لامعاً بفضل طبيعتها المزدوجة: أصل آمن في أوقات القلق، وعصب صناعي في مرحلة التحول الاقتصادي العالمي. الفضة تُستخدم اليوم في أكثر من 60% من التطبيقات الصناعية – من الطاقة الشمسية والإلكترونيات إلى صناعة الطيران – ما يجعلها رهاناً على المستقبل، وليس فقط ملاذاً مؤقتاً.
ويمتلك المعدن خصائص استثنائية تجذب المضاربين والمستثمرين على حد سواء. فأسعاره المنخفضة نسبيًا، وتقلباته العالية، تجعل منه أداة استثمارية مغرية، خصوصًا عند استخدام “نسبة الذهب إلى الفضة” كمؤشر استثماري. هذه النسبة، التي تُظهر عدد أونصات الفضة المطلوبة لشراء أونصة ذهب واحدة، بلغت مؤخرًا نحو 100، في ظل تفضيل الأسواق للذهب خلال فترات التوتر الشديد.
لكن الفضة لا تزال تُثبت صلابتها. ومع استمرار التوسع في الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة والدفاع، يزداد الطلب عليها. البنك المركزي الروسي، على سبيل المثال، أعلن نهاية 2024 عن نيته إدخال الفضة إلى احتياطياته، في خطوة قد تتبعها بنوك مركزية أخرى.
من جهة أخرى، يُتوقع أن يتجاوز الطلب العالمي على الفضة العرض للعام الخامس على التوالي في 2025، بحسب معهد الفضة الأميركي، ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
المستثمرون بدأوا يلتفتون مجدداً إلى هذا المعدن الأبيض، حيث سجلت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) تدفقات إيجابية تجاوزت 1.6 مليار دولار خلال 27 يوماً فقط من يونيو/حزيران، وهو رقم يفوق إجمالي تدفقاتها خلال العام بأكمله.
وتواكب شركات التعدين هذا الزخم. فقد قفزت أسهم شركة “فريسنيلو” البريطانية، العاملة في قطاع الفضة في المكسيك، بأكثر من 120% منذ بداية السنة.
وبينما يبقى الذهب هو العنوان الأبرز في أوقات الأزمات، فإن الفضة بدأت تحصد الاعتراف بدورها الحيوي في اقتصاد يتجه أكثر نحو الاستدامة والتكنولوجيا. ووسط هذا الخليط من التحوّلات الاقتصادية والجيوسياسية، يبدو أن بريق الفضة لن يخفت قريباً.

