يبدو أن المساعي لمعالجة ملف سلاح “حزب الله” بدأت تدخل مرحلة متقدمة، مع ترقب لزيارة جديدة سيقوم بها الموفد الأميركي توم برّاك إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، وسط أجواء توحي بإمكانية تحقيق تقدم ملموس.
فقد علمت “الأنباء الإلكترونية” أن اللجنة اللبنانية التي كُلّفت بإعداد الأجوبة على أسئلة برّاك، والتي كان قد طرحها خلال زيارته الأولى إلى لبنان قبل نحو ثلاثة أسابيع، قد أنجزت مهمتها، وهي بانتظار موقف الحزب من هذه الردود.
رئيس الحكومة نواف سلام أعرب عن تفاؤله في هذا الإطار، مستنداً إلى تفاهم إيجابي يجمعه مع كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزاف عون، ويعكس التزاماً بما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم لرئيس الجمهورية. سلام شدد، بحسب معلومات خاصة، على أن أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يترافق مع ضمانات حقيقية تضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في الجنوب، ووقف الخروقات المتكررة للسيادة اللبنانية، مؤكداً أن إعمار الجنوب لا يمكن فصله عن التقدم السياسي.
في المقابل، تشير مصادر سياسية إلى أن برّاك، الذي يُنتظر أن يلتقي سلام وبري وعون مجدداً، سيحضر هذه المرة بصفة “مستمع”، بعدما حمّل المسؤولين اللبنانيين رسائل واضحة في زيارته السابقة تتعلق تحديداً بسلاح “حزب الله” ودور الدولة في ضبطه.
مصادر مطلعة كشفت لـ”الأنباء الإلكترونية” أن الحزب بدأ يدرك أن الإبقاء على السلاح خارج إطار الدولة لم يعد خياراً آمناً، بل قد يشكّل عبئاً عليه وعلى لبنان ككل، خصوصاً في ظل السيناريو الإسرائيلي الأخير ضد “حماس”، والذي لا شيء يمنع تكراره في الجنوب أو الضاحية أو بيروت. وأكدت المصادر أن “الحزب لا يريد خوض مغامرة جديدة غير محسوبة مع إسرائيل”.
من جهته، رأى النائب غسان سكاف أن الرد اللبناني على أسئلة برّاك سيكون واضحاً لا لبس فيه، مشدداً على أن المرحلة لا تحتمل المراوغة. واعتبر أن السلاح الذي كان يُعتبر سابقاً مظلة حماية للحزب بات يشكّل عبئاً داخلياً وخارجياً، مضيفاً أن المبادرة يجب أن تأتي من “حزب الله” نفسه، نظراً لأن استمرار الوضع الراهن يفاقم عزلة لبنان ويُبقيه في دائرة الانهيار.
وأشار سكاف إلى أن تسليم السلاح هو شرط أساسي لإعادة الإعمار، واستعادة العلاقات العربية والدولية، ورفع لبنان عن “اللائحة الرمادية” في التصنيفات العالمية. وختم قائلاً: “مبادرة الحزب لحصر السلاح بيد الدولة تحميه وتحمي لبنان، كما أن البيئة الشيعية بحاجة لضمانات حقيقية، وليس لاستمرار القلق والانكفاء خلف منطق المقاومة خارج المؤسسات”.

