في ظل التحولات الكبرى التي تضرب لبنان والمنطقة، يفتح السؤال عن مستقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي باباً واسعاً للنقاش حول مصير القيادة الشيعية بعد أكثر من ثلاثة عقود من حضوره البرلماني والسياسي. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي في 2026، تتزايد التكهنات حول ما إذا كان برّي، البالغ من العمر 87 عاماً، سيترشح مجدداً، أو يفضّل إنهاء مسيرته التي بدأت منذ ما قبل الحرب الأهلية وتبلورت بعد غياب الإمام موسى الصدر.
الضغوط على برّي تتصاعد داخلياً وخارجياً، في ظل مشهد إقليمي مضطرب، تضررت فيه البنية العسكرية لـ “حزب الله”، وتراجعت الهيبة الإيرانية تحت وطأة الضربات الأميركية والإسرائيلية، واهتزّت البيئة الشيعية التي شكّلت لعقود القاعدة الصلبة للثنائي الشيعي. وفي خضم ذلك، يواجه برّي تحدياً وجودياً شبيهاً بما واجهه الرئيس كميل شمعون بعد اغتيال بشير الجميل، وإن كان السياق والطائفة مختلفين.
العوامل التي قد تدفع برّي إلى الانسحاب من الحياة النيابية تتعدى التقدّم في السنّ، وتشمل أيضاً الضغوط الداخلية ضمن “أمل” حول من سيخلفه، وإدراجه المحتمل على لائحة العقوبات الأميركية، إضافة إلى الانتقادات المتزايدة لسلوكه السياسي كرئيس للمجلس، أبرزها موقفه من انتخاب المغتربين.
ورغم ذلك، ثمة رأي داخل حركة “أمل” يرى أن انسحاب برّي الآن سيخلق فراغاً خطيراً في الساحة الشيعية، خصوصاً مع الغموض الذي يلفّ مصير “حزب الله” بعد أي غياب محتمل لأمينه العام حسن نصرالله. وفي هذا السياق، يُرجّح أن يواصل برّي لعب دور سياسي محوري ولو من خارج النيابة، طالما أن ميزان الطائفة لم يستقر بعد.
الجواب عن مستقبل برّي لا يزال معلقاً. لكن الأكيد أن أي قرار سيتخذه سيكون محكوماً بمصير طائفته، وبحسابات داخلية وخارجية معقّدة، في لحظة لبنانية دقيقة قد تعيد رسم التوازنات الطائفية والسياسية من جديد.

