تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف اليوم الأربعاء، بعدما لامست أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال الجلسة السابقة، وذلك في ظل توجّه المستثمرين إلى ترقّب تأثيرات السياسات التجارية الأميركية الأخيرة على الأسواق العالمية.
وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.1% ليستقر عند 70.05 دولاراً للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالمقدار نفسه، إلى 68.22 دولاراً.
ويأتي هذا التراجع بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تطبيق رسوم جمركية جديدة حتى الأول من أغسطس/آب، ما منح متنفساً موقتاً لشركاء واشنطن التجاريين، خصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، الذين يأملون التوصل إلى تفاهمات تجنّبهم تداعيات أوسع. ومع ذلك، أثار هذا القرار ارتباكاً لدى بعض الدول المصدّرة الأصغر مثل جنوب أفريقيا، وترك شركات عدّة في حالة من الترقب وعدم الوضوح حيال مستقبل العلاقات التجارية.
وفي موازاة ذلك، كشف ترامب عن نيته فرض رسوم بنسبة 50% على واردات النحاس، إلى جانب إجراءات مرتقبة تمسّ قطاعات أشباه الموصلات والأدوية، ما وسّع من دائرة الحرب التجارية التي تُلقي بظلالها على أسواق الطاقة.
رغم هذه المخاوف، استفادت السوق من ازدياد الطلب على الوقود بالتزامن مع عطلة الرابع من يوليو/تموز، إذ أظهرت بيانات صادرة عن جمعية “AAA” أن أكثر من 72 مليون أميركي سيسافرون لمسافات طويلة خلال العطلة، وهو رقم قياسي يُعزز من استهلاك الوقود.
في جانب العرض، خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية من توقعاتها لإنتاج النفط في العام 2025، مشيرة في تقريرها الشهري إلى أن انخفاض الأسعار دفع المنتجين إلى تقليص نشاطهم. وقدّرت الإدارة أن يبلغ الإنتاج 13.37 مليون برميل يومياً، مقارنة بتقدير سابق بلغ 13.42 مليون.
من جهة أخرى، يُتوقّع أن يوافق تحالف «أوبك+» على زيادة كبيرة جديدة في الإنتاج لشهر سبتمبر/أيلول، بعد قرار سابق برفعه بـ548 ألف برميل يومياً لشهر أغسطس/آب. لكن محللين أشاروا إلى أن معظم الزيادة في الإمدادات كانت دون المستويات المعلنة، وجاءت أساساً من السعودية.
في المقابل، شكّلت التوترات الجيوسياسية في المنطقة عاملاً داعماً للأسعار، إذ أفاد مصدر مطّلع بأن أربعة بحّارة قتلوا في هجوم بطائرة مسيّرة وزورق سريع استهدف سفينة الشحن “إترنيتي سي” قبالة سواحل اليمن، في ثاني حادث من نوعه خلال اليوم نفسه، بعد أشهر من الهدوء.

