في خطوة غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، أعلنت فرنسا وبريطانيا، الأربعاء، عزمهما تنسيق قدراتهما النووية في مواجهة ما وصفاه بـ”التهديدات القصوى” التي قد تطال أمن أوروبا، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.
وبحسب بيان مشترك، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيوقّع، يوم الخميس، خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، إعلانًا جديدًا مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يؤكّد للمرة الأولى إمكانية تنسيق وسائل الردع النووي بين الدولتين، رغم استقلالية قرارهما السيادي.
وأوضح البيان أن أي تهديد بالغ الخطورة للمصالح الحيوية لأي من البلدين، سيُقابل برد مشترك محتمل، من دون الكشف عن طبيعة الرد أو آلياته، ما يُعد تطورًا مهمًا في عقيدة الردع لدى باريس ولندن.
وأكدت العاصمتان أن السيادة على قرار استخدام السلاح النووي لا تزال قائمة لكل طرف، لكن أي خصم يهدد المصالح الحيوية للمملكة المتحدة أو فرنسا قد يجد نفسه في مواجهة ردّ مشترك.
ووفق قصر الإليزيه، ستُنشأ “مجموعة رقابة نووية” يرأسها كل من الرئاسة الفرنسية ورئاسة الحكومة البريطانية، لتنسيق التعاون الثنائي المتنامي في المجالات السياسية والعملياتية.
ويُعد هذا الإعلان تطورًا مهمًا مقارنة بالإعلان السابق الصادر في عام 1995، حين اكتفت الدولتان بالتأكيد على وحدة المصير في حال تعرّض إحداهما لتهديد، من دون التطرق إلى ردّ مشترك.
ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه الأمن الأوروبي تحولات جذرية، خاصة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ما دفع القوى الغربية إلى إعادة النظر في استراتيجيات الردع والدفاع.
وسيكون الملف الدفاعي في صلب القمة الفرنسية-البريطانية المرتقبة في داونينغ ستريت، التي يترأسها كل من ماكرون وستارمر، حيث سيُعلن عن تعزيز التعاون العسكري، كما سيُعقد اجتماع بالفيديو لتحالف دولي يضم قرابة ثلاثين دولة داعمة لأوكرانيا، بمشاركة الولايات المتحدة، في إطار جهود جماعية لضمان قدرة كييف على الدفاع عن نفسها وفرض وقف إطلاق نار مستقبلي مع موسكو.

