سجّلت الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية ارتفاعًا لافتًا في منتصف حزيران 2025، لتبلغ نحو 78 تريليون ليرة (ما يعادل 871.5 مليون دولار)، مقتربة من الذروة التي شهدتها البلاد خلال سنوات الأزمة والتي بلغت حينها 81 تريليون ليرة (905.6 مليون دولار).
ورغم هذا الارتفاع، لم يتأثر سعر صرف الدولار بشكل مباشر، إذ بقي مستقرًا نسبيًا في السوق عند حدود 89,000 إلى 89,500 ليرة للدولار، وهو ما أثار علامات استفهام حول أسباب هذا النمو النقدي، خاصة في ظل توقف مصرف لبنان عن تمويل الدولة بالعجز، واعتماد الحكومة على مواردها الذاتية.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور بيار الخوري، عميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، إلى أن الأزمة التي بدأت عام 2019 كشفت عن اختلالات هيكلية في السياسة النقدية، نتيجة غياب الاستقلالية الحقيقية لمصرف لبنان، الذي استخدم في مراحل سابقة كأداة لتمويل الإنفاق العام، ما أدى إلى تضخم نقدي ضاغط على سعر الصرف.
إلا أن المشهد تغيّر مع تولّي الحاكم الجديد كريم سعيد في مطلع 2025، حيث أوقف التمويل بالعجز، واعتمد المصرف سياسة تدخل دقيقة لضبط سعر الدولار ضمن هامش ضيق، ما أدى فعليًا إلى تفكيك السوق السوداء كما كانت تُعرف.
ويرى الخوري أن الوضع الحالي لا يخلو من الهشاشة، إذ وصف الكتلة النقدية الحالية بأنها “ساكنة – مضطربة”، أي أنها لا تُوظّف في استثمارات إنتاجية، لكنها تملك قدرة كامنة على الضغط السريع على السوق في أي لحظة، خاصة في ظل الأزمات أو المناسبات.
وشدّد على أن الاستقرار الظاهري في سعر الصرف لا يعكس استقرارًا حقيقيًا، بل هو توازن هشّ قائم على التدخل المباشر، في ظل اتساع الفجوة بين الكتلة النقدية والاحتياطيات القابلة للاستخدام، وغياب أدوات فعالة مثل سندات الخزينة وشهادات الإيداع.
واقترح الخوري حزمة من الإجراءات غير التقليدية لمعالجة الوضع، أبرزها:
- إصدار شهادات إيداع طويلة الأجل بالليرة، مرتبطة بالتضخم أو سعر صرف مستقبلي.
- تحفيز إعادة ضخ السيولة في النظام المصرفي الرسمي.
- فرض ضرائب تصاعدية على الكتل النقدية الكبيرة غير المبررة.
أسعار العملات
لمعرفة أحدث أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية مقابل الليرة اللبنانية

