أكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، العميد إسماعيل كوثري، أن طهران أزالت كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية من منشآتها النووية، تطبيقًا لقانون أقرّه البرلمان مؤخرًا، متهمًا مدير الوكالة، رافائيل غروسي، بـ”نقل معلومات سرية إلى إسرائيل والولايات المتحدة”.
وفي تصريح نقلته وكالة تسنيم الإيرانية، قال كوثري إن “الخطوة جاءت تنفيذًا للقانون، ما دفع مفتشي الوكالة إلى مغادرة البلاد”، لافتًا إلى أن البرلمان وضع على جدول أعماله تعليق التعاون مع الوكالة بسبب ما وصفه بـ”سلوك غروسي غير المهني والمخالف للثقة”.
واتهم كوثري مدير الوكالة الدولية بـ”جمع معلومات استخباراتية خلال زياراته الأخيرة إلى طهران وتقديمها للعدو الإسرائيلي والأميركي”، داعيًا إلى محاسبته قضائيًا بتهم “نشر تقارير كاذبة والتورط في أنشطة تجسسية داخل المنشآت النووية الإيرانية”.
وكان البرلمان الإيراني قد أقر الأسبوع الماضي قانونًا لتعليق التعاون النووي مع الوكالة إلى حين ضمان “أمن المنشآت النووية”، على أن يُحال القانون إلى المجلس الأعلى للأمن القومي للمصادقة النهائية. وبحسب عضو اللجنة الرئاسية في البرلمان، علي رضا سليمي، فإن القانون يتضمّن عقوبات على أي جهة تُسهّل دخول موظفي الوكالة إلى البلاد.
في السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، أن اللجنة صادقت على تفاصيل القانون، مؤكدًا أن “إيران ستردّ بحزم على أي اعتداء محتمل من جانب إسرائيل”.
من جهته، دعا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى استئناف عمليات التفتيش بعد وقف إطلاق النار، معتبرًا أن التعاون مع الوكالة “شرط أساسي للتوصّل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي الخلاف حول برنامج إيران النووي”.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد خطير في التوتر الإقليمي، إذ شهدت الأسابيع الأخيرة تبادلًا للضربات الجوية والصاروخية بين إيران وإسرائيل، عقب غارة إسرائيلية في 13 حزيران أودت بحياة عدد من العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين.
وفي 22 حزيران، شنت الولايات المتحدة هجمات استهدفت منشآت نووية حساسة في نطنز وفوردو وأصفهان، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الغارات هدفت إلى “تقييد القدرات النووية الإيرانية”.
ويبدو أن العلاقة المتوترة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تُنذر بمزيد من التعقيد في الملف النووي، في وقت تُواجه فيه المنطقة مرحلة تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، ما قد يعيد خلط أوراق التفاوض الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.

