بينما تستعد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية للبدء بخطوة حساسة تتعلق بجمع السلاح من داخل المخيمات في لبنان، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لصحيفة “الشرق الأوسط” أن العقبة الأساسية لا تكمن في الفصائل المناوئة، بل في عمق الأزمة التنظيمية داخل حركة “فتح” نفسها.
وبحسب المصادر، فوجئت القيادة الفلسطينية بعدم جاهزية “البيت الفتحاوي” لتنفيذ التعهّد الذي قطعه الرئيس محمود عباس للرئيس اللبناني جوزيف عون، والمتعلق بجمع السلاح من المخيمات، وهو ما كشف عن تعددية مرجعيات داخل كبرى الفصائل الفلسطينية في لبنان، وسط غياب جهة موحدة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه.
وأوضحت المصادر أن العقبة الرئيسية أمام هذه الخطوة “فتحاوية بامتياز”، قبل أن تمتد إلى القوى المناوئة، مثل “حماس” وبعض المجموعات المتطرفة في مخيم عين الحلوة، والتي تضم بين صفوفها مطلوبين بارزين للقضاء اللبناني، من بينهم لبنانيون فارون من العدالة.
ولفتت إلى أن الانقسام داخل “فتح”، لا اعتراض الفصائل الأخرى غير المنضوية في منظمة التحرير، هو ما يؤخر عملية جمع السلاح، في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط على السلطة الفلسطينية للوفاء بتعهّداتها.
وبسبب هذا الانقسام، قررت القيادة الفلسطينية تأجيل تنفيذ عملية الجمع إلى حين “إعادة ترتيب البيت الفتحاوي”، وهو ما دفع الرئيس عباس إلى إرسال وفد موسّع من رام الله إلى بيروت، بهدف توحيد المرجعية التنظيمية داخل الحركة، وإنهاء حالة الترهّل وتعدد الرؤوس القيادية التي ساهمت في إضعاف موقع “فتح” أمام خصومها داخل المخيمات.

