تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار

زيارة برّاك الثالثة حاسمة: اختبارٌ دولي لموقع الدولة اللبنانية… ورفض للوصايات!

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب

ذكرت صحيفة «الأنباء» الكويتية أن الزيارة المرتقبة للموفد الأميركي السفير توماس براك إلى بيروت تمثل محطة دقيقة في سياق المسار التفاوضي المعقد الذي يتحرك في الظل بين الولايات المتحدة ولبنان.

وأوضحت «الأنباء»، نقلاً عن أوساط ديبلوماسية في بيروت، أن زيارة براك ليست منفصلة عن تفاهمات تشرين الثاني الماضي، بل تأتي في توقيت سياسي يتطلب تثبيت مرجعيات الدولة اللبنانية، وتفعيل صيغة «الخطوات المتلازمة» بين انسحاب الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة.

وكشفت الصحيفة أن ما أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام عن أن الورقة التي حملها باراك، في زيارته الثانية، ليست سوى مجموعة اقتراحات لترجمة التفاهمات السابقة، يعكس حجم التعقيد الذي يلف هذا المسار.

وأشارت إلى أن سلام كان واضحاً في التمييز بين صيغة متوازنة تحفظ السيادة وتراعي التراتبية الدستورية، وبين مقاربة قسرية تفرضها إسرائيل أو تسوق لها بعض العواصم، كشرط مسبق لحصرية السلاح أو لضبط القرار الأمني.

وأضافت الصحيفة أن لبنان لا يتعاطى مع الورقة الأميركية كإملاء، بل كنقطة انطلاق لنقاش تفاوضي من داخل المؤسسات. وقد ردت الرئاسات الثلاث، كما كشفت «الأنباء» سابقاً نقلاً عن مصدر ديبلوماسي، بملاحظات لبنانية جامعة على الورقة الأميركية، أُخذ فيها برأي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وسلمت رسمياً باسم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.

ووفقاً للصحيفة، فإن هذا الرد المشترك أعاد تصويب البوصلة السياسية، إذ لم تعد بيروت تتعامل مع الزيارة الأميركية على أنها فرصة لإعادة إنتاج صيغة «الترويكا» كما يشاع، بل إن سلام، كما شدد المصدر نفسه، كان حاسماً بأن مجلس الوزراء هو المرجعية الدستورية الوحيدة لأي قرار وطني، بما في ذلك موضوع السلاح غير الشرعي.

وأوردت «الأنباء» أن هذا التوضيح أتى رداً مباشراً على محاولات التشكيك بشرعية مؤسسات الدولة، وعلى الطروحات التي تتحدث عن «صفقات جانبية» بين القوى السياسية أو عبر الوسطاء الدوليين.

وتابعت الصحيفة أن الزيارة الثالثة لباراك تُقرأ كلحظة اختبار دولي حقيقية: فإما أن تعترف واشنطن وشركاؤها بالموقع التفاوضي اللبناني القائم على مرجعية الدولة، أو تُصر على ربط التبريد في الجنوب بشروط أمنية إسرائيلية.

وأفادت مصادر ديبلوماسية مطلعة للصحيفة بأن باراك أدرك فشل الرهان على اللجنة الأمنية الخماسية التي لم تحقق الهدف المرحلي منها، ما دفعه إلى طرح أفكار جديدة تستند إلى مبدأ «لا انسحاب دون سيادة، ولا سيادة دون انسحاب»، وهو ما يلاقي الموقف اللبناني الجامع حول الثوابت: الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وقف الخروقات الجوية، إطلاق الأسرى، والبدء الفعلي بالإعمار، مقابل تكريس الدولة مرجعية أمنية واحدة بسلاح شرعي وقانوني.

وأكدت «الأنباء» أن هذا التطور لا يُقرأ فقط من زاوية التفاوض، بل من زاوية توازنات ما بعد الحرب، فبيروت – بحسب المصدر – باتت ترفض أن تكون طرفاً مفعولاً به، أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وتطالب بأن تكون شريكاً في أي ترتيبات مستقبلية تُبنى على قاعدة احترام السيادة لا على قاعدة كسر الإرادات.

وأضافت الصحيفة أن أي صيغة تنفيذية سيحملها باراك في جولته المقبلة لن تناقش خارج المؤسسات، بل ضمن مجلس الوزراء، بما يكرس الشرعية ويمنع فرض الأمر الواقع، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لتجاوز المؤسسات أو فرض شروط مسبقة من أي جهة داخلية أو خارجية.

واعتبرت «الأنباء» أن الزيارة الثالثة قد تكون منعطفاً حاسماً، وربما تحمل مؤشرات على وجود رغبة أميركية بتسريع التهدئة في الجنوب لتسهيل تسويات أخرى. إلا أن بيروت لا ترى في الجنوب مجرد ساحة تابعة أو جبهة مؤقتة، بل تعتبر أن أي ترتيب لا يبدأ من احترام المعادلة اللبنانية سيسقط عاجلاً أو آجلاً.

وفي ختام تقريرها، نقلت «الأنباء» عن المصدر الديبلوماسي نفسه قوله إن “الثقة تتزايد في الداخل اللبناني بأن الدولة قادرة على حماية موقعها التفاوضي، شرط أن تبقى المؤسسات وحدها هي من يتحدث باسم اللبنانيين”.

فهل تحمل جعبة باراك المقبلة ما يثبت ذلك، أم أننا على موعد مع جولة جديدة من التباينات التي ستعيد عقارب التسوية إلى نقطة الصفر؟

مجموعاتنا على واتساب

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار

تابعنا

على وسائل التواصل الاجتماعي

تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار