يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من طنين الأذن، وهي حالة مزعجة تُصيب السمع وتؤثر بشكل خطير على الصحة النفسية، إذ ترتبط غالبًا بالتوتر والقلق، بل وقد تقود إلى الاكتئاب، خاصة لدى من يعيشون معها لأشهر أو سنوات.
وبينما لا يوجد علاج فعلي لهذه الحالة حتى الآن، توصلت مراجعة علمية أجراها باحثون من جامعة أكسفورد، ونشرها موقع Science Alert، إلى أن النوم قد يحمل مفتاح الفهم – وربما العلاج – لهذه الظاهرة المعقدة.
يصف العلماء طنين الأذن بأنه إدراك وهمي، حيث يسمع المصاب أصواتًا غير موجودة. وتكمن المفارقة في أن الدماغ السليم عادة لا يُنتج مثل هذه الأوهام إلا أثناء النوم، لكن دماغ المصاب بطنين الأذن يستمر في بثها حتى أثناء اليقظة.
وتُشير الأبحاث إلى أن الطنين يرتبط بتغيرات في نشاط الدماغ، لا سيما في المناطق المسؤولة عن السمع. وتُظهر الدراسة أن هذه التغيرات تُشبه ما يحدث في الدماغ خلال النوم، خاصة أثناء “نوم الموجة البطيئة” – وهي المرحلة الأعمق والأكثر راحة في دورة النوم.
في هذه المرحلة، تنتقل موجات الدماغ ببطء عبر مناطق متعددة، ما يمنح الخلايا العصبية فرصة للتعافي، ويساعد في دعم الذاكرة وتصفية الضوضاء العصبية. لكن عند مرضى الطنين، قد تظل بعض المناطق الدماغية مفرطة النشاط حتى أثناء النوم، مما يفسر اضطرابات النوم وكثرة الكوابيس لديهم.
وتُظهر الدراسة أن المصابين بطنين الأذن يقضون وقتًا أقل في النوم العميق وأكثر في النوم الخفيف، ما يؤثر على نوعية الراحة التي يحصلون عليها. ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن النوم العميق، عندما يتحقق، قد يُثبّط الطنين ويمنح الدماغ فترة هدوء نسبية.
ويرى الباحثون أن مراقبة التغيرات التي تحدث في شدة الطنين خلال النوم قد تفتح الطريق لفهم أعمق للعلاقة بين النوم والطنين. وقد يُمهّد ذلك لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على تعديل نمط النوم، مثل تقنيات تقييد النوم التي تُعزز النوم العميق بشكل طبيعي.
وتقترح الدراسة أن تعزيز نشاط الموجة البطيئة في الدماغ يمكن أن يُساهم في تهدئة الطنين، وبالتالي تحسين جودة حياة المرضى، من خلال الاعتماد على نشاط الدماغ نفسه كوسيلة علاجية.

