حذّر دبلوماسي أوروبي بارز من مغبة إعادة إنتاج نموذج استبدادي جديد في سوريا تحت غطاء التغيير، مشددًا على أن التجربة السورية يجب أن تكون بمثابة درس للمنطقة، لا مثالاً يُكرَّر بأخطاءه. وأوضح، في مجالس خاصة، أن بلاده، الحليفة للولايات المتحدة والمنسجمة إلى حدّ بعيد مع توجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ترى أن المجتمع الدولي يتفهم التحديات التي تواجه النظام السوري الجديد، لكنه في الوقت نفسه لا يبرر الانزلاق إلى ممارسات قمعية أو فوضى طائفية.
وقال المصدر إن الأولوية الغربية تكمن في تحقيق حد أدنى من الاستقرار في سوريا والدول المضطربة، كمرحلة انتقالية، على أن يلي ذلك ترسيخ الاستقرار عبر نظم ديمقراطية تؤمّن التنوع وتحمي حقوق الأقليات، مستندة إلى أطر دستورية واضحة، كما هو معمول به في العديد من الدول الغربية.
في السياق ذاته، اعتبر الدبلوماسي الأوروبي أن لبنان يُعدّ اليوم النموذج الأكثر حساسية في المنطقة، ما يتطلب عناية دولية خاصة تضمن تهدئة جبهاته الحدودية، لا سيما في الجنوب، وتعزيز تفاهماته الداخلية بين مكوّناته السياسية والطائفية. وأكد أن المجتمع الدولي لا يملك موقفًا مسبقًا من أي صيغة لبنانية، بل هو مستعد لتبنّي ما يتفق عليه اللبنانيون، شرط أن يبقى ذلك تحت سقف الدولة الواحدة، معتبرًا أن الشراكة بين مكوّنات لبنان ليست نقطة ضعف بل مصدر قوة، إذا ما أُديرت بمسؤولية.
وفي ما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أشار إلى أن الصراع لم ينتهِ بعد، وأن التصعيد ما زال واردًا في أكثر من ساحة. وأوضح أن إيران، رغم رهانها على عدم رغبة واشنطن بخوض مواجهة مباشرة جديدة، إلا أنها فقدت كثيرًا من أوراقها الاستراتيجية، ما يدفعها إلى التمسك بورقتها الأقوى المتبقية في المنطقة، والمتمثلة بـ”حزب الله”.
وفي هذا الإطار، نقلت مصادر سياسية لبنانية عن قيادي سيادي قوله إن “حزب الله” يعيش حالة من التردد بين التصعيد تماشيًا مع رغبات إيران، وبين واقع داخلي لبناني يفرض عليه إعادة النظر في خياراته. وأشار إلى أن الحزب يسعى، في ظل التغييرات الإقليمية، إلى تعويض خسائره من خلال التمسك بمكاسب داخلية في مؤسسات الدولة.
كما لفت إلى أن دعم الحزب الإقليمي لم يعد كما كان، خاصة بعد الضربات التي تلقتها حركة “حماس”، وتراجع النفوذ السوري، والحملات الإسرائيلية الأميركية المتواصلة على أهداف إيرانية حساسة.
وختم القيادي بالتأكيد على أن البلاد تعيش مرحلة خيبة متزايدة من الأداء السياسي، حتى في صفوف المستقلين الذين وضعوا آمالًا على العهد. وقال إن الفرصة ما زالت قائمة أمام رئيس الجمهورية لاتخاذ موقف وطني جريء في ملف حصرية السلاح، وفق خطة واضحة وزمن محدد، ما قد يمنحه غطاءً شعبيًا واسعًا يفتح الباب أمام استعادة سيادة الدولة بشكل تدريجي، وإعادة بناء الشراكة اللبنانية على قواعد ثابتة تحفظ الحقوق وتمنع الإقصاء.

