رأى النائب وضّاح الصادق أن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية تُعدّ من المبادئ المتفق عليها بين جميع اللبنانيين، مشيرًا إلى أن “حزب الله” يعلم بذلك، لكنه يضطر إلى اعتماد خطاب مغاير لإرضاء قاعدته الشعبية، التي باتت تحاسبه ضمنيًا بعد الخسائر البشرية والمادية التي طالت المدنيين من دون أي رؤية واضحة لإعادة الإعمار.
وفي حديث إلى صحيفة “نداء الوطن”، اعتبر الصادق أن مواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وممثل لبنان في المحافل الدولية، الرئيس تمام سلام، تعبّر عن موقف منطقي يحظى بتفهم المجتمع الدولي، لكنه لا يزال يفتقر إلى “الآلية التنفيذية”، ما يثير القلق الخارجي حيال جدّية الدولة في حصر السلاح.
وأكد الصادق أن القوى الرسمية اللبنانية، بمن فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أظهرت رفضًا واضحًا للحرب منذ بداياتها، لافتًا إلى أن حتى بيئة “حزب الله” لم تكن متحمّسة لدخول المواجهة، و”اكتشفت أن الوعود السابقة لم تكن سوى شعارات بلا مضمون فعلي”.
وكشف الصادق أن المبعوث الأميركي السابق آموس هوكستين كان قد أجاب، عندما سُئل عن ما إذا كان الاتفاق بشأن نزع السلاح يشمل شمال الليطاني، بقوله: “This is a joke”، في إشارة إلى أن نزع السلاح يجب أن يطال كامل الأراضي اللبنانية، وإن كانت البداية من الجنوب لنزع فتيل الحرب.
وشدد على أن الرئيس سلام يُجسد موقفًا ثابتًا بأن موضوع سلاح “حزب الله” هو قرار محسوم، وأن الإجماع الثلاثي (رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان) يعبّر عن موقف رسمي طمأن المجتمع الدولي. لكنه أشار إلى غياب مجلس النواب عن النقاش في هذه القضية، واصفًا ذلك بـ”الإشكالية الكبيرة في تمثيل الشعب اللبناني”.
وتابع أن الوفد الأميركي، بقيادة الموفد توم براك، تلقّى موقفًا لبنانيًا واضحًا بوجوب نزع السلاح في كل لبنان، لكن ما ينتظره المجتمع الدولي — لا سيما الولايات المتحدة والسعودية — هو تحديد آلية التنفيذ والمهل الزمنية اللازمة، قبل الشروع في أي خطة لإعادة الإعمار.
وفي ختام حديثه، أكد الصادق أن المجتمع الدولي “لن يدفع فلسًا واحدًا” قبل التزام لبنان بوقف إطلاق النار وتطبيق القرارات الدولية 1701 و1559، مضيفًا أن “حزب الله” أثبت عجزه العسكري خلال الحرب الأخيرة، إذ لم يتجاوز عدد القتلى الإسرائيليين العشرين، مقابل آلاف الشهداء اللبنانيين، ما يُظهر أن الحزب “يملك فائضًا في الخطاب لا في القوة”.

