وصف الدكتور عماد سلامة، رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية، إعلان الرئيس تمام سلام عن مهلة زمنية لحصر السلاح بيد الدولة، بأنه “تطور نوعي” يعكس إرادة سياسية واضحة للالتزام بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، كما نص عليه البيان الوزاري والبيان الرئاسي.
وفي حديث إلى صحيفة “نداء الوطن”، شدّد سلامة على أن أهمية هذا الطرح لا تكمن في مبدئه فحسب، بل في توقيته السياسي، إذ تحظى الحكومة بثقة نيابية على قاعدة هذه المبادئ، كما تأتي المبادرة في سياق إقليمي ودولي متحوّل يضغط باتجاه إنهاء بؤر النزاع، لا سيما في لبنان.
وأشار إلى أن تحديد الرئيس سلام لضرورة تسليم السلاح في كل لبنان، جنوب الليطاني وشماله، يعبّر عن مقاربة واقعية تستند إلى القرار 1701، الذي يمنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة في الجنوب، لكنه يوسّع هذا المفهوم ليشمل كامل الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى أن “أي سلاح خارج الشرعية، أينما وُجد، يُعدّ تهديدًا للاستقرار”.
وعن فرص تنفيذ هذا الطرح، رأى سلامة أنه ممكن لكنه مشروط بسلسلة من العوامل: أولها أن يتم التعامل مع مسألة السلاح ضمن رؤية وطنية شاملة لا كإجراء قسري، وأن تُواكبها ضمانات دولية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، إلى جانب إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتفعيل حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية.
وأوضح أن التنفيذ الناجح يتطلب تفاهمًا داخليًا شاملاً، يشمل “حزب الله”، على أن يتم ضمن استراتيجية دفاعية تُفضي إلى نقل السلاح تدريجيًا إلى كنف الدولة.
وأكد سلامة أن هذا الطرح ينسجم مع مطالب المجتمع الدولي المزمنة، مثل تطبيق القرار 1701، وإنهاء السلاح غير الشرعي، وتحقيق سياسة النأي بالنفس عن صراعات الإقليم. كما اعتبر أن التقدّم في هذا الملف شرطٌ أساسي لأي دعم دولي فعلي، لا سيما على مستوى الإعمار والمساعدات.
وختم بالقول: “تسليم السلاح بات ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار سياسي. فلبنان الغارق في أزماته الاقتصادية والمؤسساتية لا يمكن أن يتعافى دون استعادة سيادته الأمنية والعسكرية الكاملة”.

