حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من التداعيات الخطيرة لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في شمال الخط الأزرق، بما يشمل احتلال تلال استراتيجية وأجزاء من بلدة الغجر اللبنانية، معتبراً أن هذا الخرق لا يمس فقط الاستقرار الإقليمي، بل يقوّض الجهود اللبنانية الجارية لحصر السلاح بيد الدولة، ويغذّي التوتر السياسي الداخلي.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، خُصّصت لمناقشة تنفيذ القرار 1701، حيث قدمت المنسقة الأممية الخاصة بلبنان، جينين هينيس بلاسخارت، والأمين العام المساعد خالد خياري، إحاطتين حول التقرير الأخير للأمين العام، في سياق المساعي الدولية لتجديد تفويض قوات اليونيفيل قبل انتهاء ولايتها في آب 2025.
وأشار التقرير إلى تقدم ملحوظ في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024، ما أدى إلى تراجع واضح في العمليات القتالية، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى “هشاشة الوضع الأمني” وصعوبة عودة الأهالي إلى مناطقهم المحاذية للخط الأزرق، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب غوتيريش بانسحاب فوري للجيش الإسرائيلي من خمس تلال استراتيجية، ومن الشطر الشمالي لبلدة الغجر، مع وقف التحليقات الجوية فوق لبنان، واصفًا هذه الممارسات بأنها “انتهاك صريح للسيادة اللبنانية وللقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن”.
كما دعا الأمين العام إلى إعادة تفعيل آلية وقف الأعمال العدائية بإشراف مشترك يضم الولايات المتحدة، فرنسا، لبنان وإسرائيل، بما يساهم في تجنب التصعيد، وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
ورحب التقرير بخطوات الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها في الجنوب، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني نشر أكثر من 7500 جندي في 116 موقعًا جنوب الليطاني، كما نفّذ عمليات مصادرة أسلحة وتفكيك بنى عسكرية غير شرعية، في إشارة إلى جدية الدولة اللبنانية في تطبيق التزاماتها الدولية.
وأعرب التقرير عن قلقه من ارتفاع وتيرة الاعتداءات على قوات “اليونيفيل” منذ نيسان، واصفًا إطلاق الجيش الإسرائيلي النار قرب مواقع ومباني البعثة بأنه “تصرف غير مقبول”، داعيًا الدولة اللبنانية إلى إصدار مواقف داعمة للبعثة في وجه حملات التضليل.
وفي ما يتعلق بالملف السوري، أعرب غوتيريش عن أمله في أن تساهم التطورات الأخيرة داخل سوريا في تحسين الأوضاع في لبنان، خصوصًا من خلال تهيئة الظروف الآمنة والطوعية لعودة اللاجئين السوريين، مع التشديد على الالتزام بمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وضمان الحقوق القانونية والإنسانية للنازحين.

