في ظل تصاعد التوترات الأمنية في محافظة السويداء جنوب سوريا، أعلنت وزارة الخارجية السورية أنها بدأت، منذ الأربعاء الماضي، الاستعدادات لإرسال قافلة مساعدات إنسانية، بالتعاون مع وزارات الطوارئ والصحة والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى محافظَي السويداء ودرعا، على أن تُنفذ العملية بمجرد توافر الظروف الأمنية الملائمة.
وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن القافلة الحكومية كانت تضم ثلاثة وزراء ومحافظًا، واحتوت على مساعدات طبية وإنسانية بدعم من منظمات محلية ودولية، إلى جانب 20 سيارة إسعاف أرسلتها وزارة الصحة. لكن، وفق البيان، تمّ منع القافلة من دخول المدينة من قبل “ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون تابعة للشيخ حكمت الهجري”.
وأشارت الخارجية إلى أن محاولات متكررة لإدخال القافلة باءت بالفشل، رغم السماح بدخول عدد محدود من سيارات الهلال الأحمر العربي السوري.
وفي تطور لاحق، أفاد مراسل تلفزيون سوريا أن قافلة مساعدات إنسانية دخلت بالفعل إلى مدينة السويداء، اليوم الأحد، لكن بإشراف حصري من الهلال الأحمر السوري، ومن دون مرافقة الوفد الحكومي الذي كان على رأس القافلة الأصلية.
من جانبه، رحّب الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الروحية لدى طائفة الموحدين الدروز، بوصول المساعدات عبر قنوات إنسانية دولية، مشددًا على أن “كل جهد مخلص لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة مرحّب به”. لكنه طالب في الوقت نفسه بـ”الوقف الفوري للهجوم على السويداء ووقف التضليل الإعلامي”، مؤكداً أنه لا خلافات دينية أو طائفية في المنطقة، بل “هناك من يسعى لتأجيج الفتنة بين الناس”.
من جهته، أوضح وزير الصحة السوري، مصعب العلي، أن الوفد الحكومي وصل إلى أقصى نقطة في محافظة درعا، وتحديداً على مشارف بلدة القريا، وكان يعتزم التوجه نحو مستشفى السويداء الوطني، إلا أن الشيخ الهجري “رفض بشكل قاطع” دخول الوفد، بحسب ما صرّح به العلي، ما دفع الحكومة إلى تسليم القافلة للهلال الأحمر لإتمام المهمة.
واتهمت وزارة الخارجية السورية “الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة” و”انسحاب القوات الأمنية من بعض المواقع” بالمساهمة في تدهور الوضع الأمني، مشيرة إلى أن ذلك أعاق تنفيذ البرامج الإنسانية المخطط لها.
كما عبّرت الوزارة عن قلقها إزاء مصير رئيس مركز الدفاع المدني في السويداء، الذي اختُطف قبل أربعة أيام على يد مجموعات مسلّحة، ولا يزال مصيره مجهولاً.
وأكد البيان الختامي استمرار الجهود الرسمية لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، بالتنسيق مع شركاء محليين ودوليين، والعمل على ضمان عودة النازحين إلى منازلهم بأمان.

