يبدأ اليوم الموفد الأميركي توماس براك زيارته إلى بيروت، في محطة جديدة تُضفي طابعًا حاسمًا على مهمته، حيث من المقرر أن يتسلّم الرد اللبناني الرسمي على النسخة المحدّثة من مقترحه بشأن نزع سلاح “حزب الله”، وسط مؤشرات تفيد بأن واشنطن لم تعد تقبل بسياسات المماطلة أو الحلول التجميلية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الراي” الكويتية، فإن مهمة براك، الذي بات يتولى هذا الملف الحساس منذ أشهر خلفًا لمورغان أورتاغوس، تدخل مرحلة دقيقة، حيث تسعى الإدارة الأميركية لوضع الدولة اللبنانية أمام خيار واضح: “أبيض أو أسود”، بعيدًا عن الصيغ الملتبسة أو المواقف الرمادية التي كانت سائدة.
التزام زمني وموافقة معلنة
المقترح الأميركي، بنسخته الجديدة، يُعيد التأكيد على ضرورة التزام الحكومة اللبنانية بجدول زمني واضح ومعلن لسحب سلاح “حزب الله”، على أن يُقر هذا الالتزام ضمن مجلس الوزراء، مع موافقة صريحة من الحزب، وهو ما يشكل المطلب الأكثر حساسية في هذه المرحلة.
واشنطن تضغط… ولا قبول بالتذاكي
وتشير مصادر سياسية لـ”الراي” إلى أن براك لن يكتفي بردّ شكلي أو صيغة فضفاضة. بل تسعى واشنطن إلى وضع حدّ للمراوغة عبر الطلب من الدولة إعلان موقف حاسم يُلزم جميع أطرافها، بمن فيهم “حزب الله”، بقرار رسمي لا يكون مجرد غطاء ورقي بلا تنفيذ.
كما شددت المصادر على أن براك لا يقبل بصيغ من نوع “تعهّد حكومي” غامض، أو طرح “خارطة طريق” تستثني موافقة “حزب الله”. بل المطلوب هو إقرار صريح من الحزب نفسه بالتخلي عن السلاح، وبمهلة لا تتعدى أربعة أشهر تبدأ بتنفيذ الانسحاب من مناطق جنوب الليطاني.
لا “خطوة مقابل خطوة” من دون ضمانات
الرد اللبناني، وفق التسريبات، يتضمّن طلبات ضمانات أميركية مقابل التزام الدولة ببسط سلطتها الكاملة، أبرزها انسحاب إسرائيلي مشروط، ووقف الاغتيالات، وإطلاق الأسرى، إضافة إلى إطلاق مسار الإعمار وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة، كما شمل الرد إشارة إلى استعداد لبنان لترسيم الحدود مع سوريا.
تعقيدات إقليمية تُضاعف الضغوط
وتأتي زيارة براك في ظلّ تعقيدات إقليمية جديدة أضافت المزيد من الثقل إلى الملف، أبرزها:
- أحداث السويداء في سوريا، التي يراها “حزب الله” دليلاً إضافيًا على الحاجة لبقاء سلاحه، كما جاء في تصريحات الشيخ نعيم قاسم.
- التصعيد بين إيران وإسرائيل، الذي أعاد التأكيد على أهمية الأذرع الإقليمية لطهران، ومنها “حزب الله”، وقلّص فرص أي “تنازلات” استراتيجية من الحزب في المدى المنظور.
لا حياد بعد اليوم
في ضوء هذه المعطيات، تعتبر مصادر متابعة أن مهمة براك قد تكون الفرصة الأخيرة قبل الانتقال إلى مرحلة “الحسم”، خصوصًا أن بديل التفاهم قد لا يكون استمرار الوضع القائم، بل مواجهة مباشرة تحمل رسائل إقليمية واسعة.

