في تطوّر خطير يعيد رسم مشهد التوتر في الشرق الأوسط، أعلنت السلطات اليمنية إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب الأسلحة القادمة من إيران إلى الحوثيين، حيث تم ضبط شحنة تُقدّر بحوالى 750 طنًا من العتاد العسكري المتنوع، بما يشمل منظومات صاروخية وجوية وبحرية وطائرات مسيّرة وأجهزة تجسس متطورة.
هذه العملية التي كشف تفاصيلها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، أعادت تسليط الضوء على الدور الإيراني المستمر في تغذية الأذرع المسلحة في المنطقة، وتحديدًا في لحظة إقليمية متأجّجة تشهد تصاعدًا للتوترات واتهامات دولية لطهران بخرق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر تسليح الحوثيين.
وفي الوقت الذي تحاول فيه إيران نفي هذه الاتهامات، جاء الموقف الإيراني عبر الممثل الثقافي الخاص لحركة “أنصار الله” ليؤكد اعتماد الحوثيين على قدراتهم الذاتية، مشددًا على أنهم “لن يتخلّوا عن المقاومة، لا سيما في دعم غزة”.
غير أن الواقع الميداني لا يقتصر على اليمن. فقد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تكثيف إيران لجهود نقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، رغم الصعوبات اللوجستية التي تواجهها بعد تراجع النفوذ السوري، ما دفع المهربين إلى اللجوء إلى شحنات صغيرة بدلًا من الحمولات الكبيرة السابقة.
كل هذه التطورات، بحسب مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، تشير إلى أن طهران لا تنوي التراجع بعد الضربات التي تلقّتها مباشرة وغير مباشرة في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” والحرب الإسرائيلية الإيرانية المحدودة. بل على العكس، يبدو أنها تعدّ العدة لجولة تصعيد جديدة، لتعزيز موقعها التفاوضي مستقبلًا في وجه واشنطن، من موقع قوة لا ضعف.
لكن السؤال يبقى: هل سيستمر الأمريكيون والإسرائيليون في مراقبة تمدد النفوذ الإيراني بصمت، أم أن الضربات الجوية التي عادت واستهدفت مواقع حوثية في اليمن ستتوسع قريبًا لتطال أهدافًا في لبنان أيضًا؟
المرحلة المقبلة تبدو حبلى بالمواجهات، ما يجعل من الحديث عن “هدوء قريب” في الشرق الأوسط ضربًا من التمنّي أكثر منه واقعية.

