يؤكد الباحث والخبير الاقتصادي أنطوان فرح في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن الاستعجال في إقرار قانون انتظام عمل المصارف، الذي تعمل عليه اللجان النيابية حاليًا، يرتبط بتعهّد قدمته الحكومة اللبنانية قبل نحو شهر للولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، يقضي بإنجاز القانون قبل نهاية الشهر الجاري. لذلك، بدأت المناقشات تأخذ طابعًا جديًا وسريعًا، بعد أن كانت تدور سابقًا في حلقة مفرغة بسبب الخلاف بين مشروع الحكومة من جهة، والأفكار المطروحة من قبل حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، من جهة أخرى.
ويشرح فرح أن تسريع النقاشات جاء نتيجة التوصل إلى صيغة حل وسط على الطريقة اللبنانية، بعد خلاف بين الحكومة التي أصرّت على وجود هيئة واحدة لتنظيم العمل المصرفي، وحاكم “المركزي” الذي طالب بهيئتين. وتم التوافق على إنشاء هيئة واحدة لكن تتضمن غرفتين:
- الأولى تختص بمعالجة ملفات الإفلاس أو التعثّر لدى المصارف،
- والثانية تُعنى بـالأزمات النظامية، كما هو الحال مع الأزمة الراهنة.
وبالتالي، يمكن القول بحسب فرح إن الوتيرة المتسارعة الحالية تهدف لإقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، على الأقل داخل اللجنة الفرعية، على أن يُطرح لاحقًا على الهيئة العامة، مع إمكانية إقراره نهاية شهر تموز الجاري.
أما بخصوص قانون الفجوة المالية، فيُشير فرح إلى وجود مسعى لتسريعه ضمن مهلة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين، لكنه يُبدي شكوكه حيال قدرة اللجنة على إنجاز مشروع بهذا الحجم بهذه السرعة، نظرًا لأن جوهر الأزمة يرتبط بهذا القانون تحديدًا، كونه يتعلّق بـتوزيع الخسائر والمسؤوليات بين مصرف لبنان، والمصارف، والدولة.
ويضيف أن المشكلة تكمن في تحديد نسب تحمل الخسائر:
- ما تتحمّله الدولة،
- ما يتحمّله مصرف لبنان،
- وما يقع على عاتق المصارف،
وخصوصًا ما سيتحمّله المودعون الكبار من ودائعهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويؤكد فرح أن هذه النقطة هي الأكثر حساسية، وقد بقيت مجمّدة على مدى ست سنوات نتيجة العجز عن التوافق على صيغة واضحة، وبالتالي لن يكون من السهل إقرار القانون قبل نهاية الشهر الجاري.
ويُحذّر الخبير الاقتصادي من أن اقتراب الاستحقاق النيابي المقبل قد يشكّل عائقًا أمام إقرار قانون بهذه الحساسية، لأنه سيكشف حجم الانهيار المالي، وآلية توزيع الخسائر، ومصير الودائع، لا سيما تلك التي تفوق سقف 100 ألف دولار، والتي ستُدفع بالتقسيط وعلى مدى زمني طويل.
ويختم فرح بالإشارة إلى أن “كل هذه المعطيات ليست شعبية، وقد لا يكون المجلس النيابي مستعدًا لخوضها مع اقتراب موعد الانتخابات في العام 2026، وبالتالي فإن القانون لن يُقر خلال أسبوعين، لكن من الممكن تسريع العمل عليه قدر المستطاع، أملاً في تمريره قبل الدخول الفعلي في الموسم الانتخابي المقبل”.

