أكد وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، أن أي انطلاقة اقتصادية فعلية في البلاد لا يمكن أن تتحقق من دون “ترسيخ الأمن واستعادة الدولة لسيطرتها الكاملة على كل جوانب السيادة، بما فيها احتكار السلاح”، مشدداً على أن “التنمية لا تستقيم دون بيئة آمنة ومستقرة”.
وتأتي تصريحات البساط في وقت تُظهر فيه التقديرات الدولية إشارات أولية إلى تحسّن مرتقب في أداء الاقتصاد اللبناني، شرط تنفيذ إصلاحات جذرية تُعيد ثقة الداخل والخارج على حد سواء.
مؤشرات نمو مشروطة بالإصلاح
بحسب البنك الدولي، يُتوقع أن يحقق لبنان نموًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7% خلال عام 2025، فيما جاءت تقديرات وكالة بلومبرغ أكثر تحفظًا عند 1.5% لنفس العام. وتُرجّح الوكالتان أن يتسارع النمو تدريجيًا ليصل إلى 4.4% في 2026 و5.1% في 2027، إذا ما التزمت الدولة بتنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية.
أما على صعيد الأسعار، فتشير التوقعات إلى تراجع معدلات التضخم إلى نحو 15.2% في 2025، مدعومة باستقرار سعر الصرف عند 89,600 ليرة للدولار، وانحسار الضغوط التضخمية العالمية. في المقابل، قدّرت “بلومبرغ” معدلات التضخم بشكل أعلى قليلاً، عند 16.8% في 2025، على أن تنخفض إلى 14.2% في 2026، و9.2% في 2027.
تحسن في الاحتياطات والأصول الأجنبية
سجّل النصف الأول من 2025 تطورًا ملحوظًا في الاحتياطات الرسمية وصافي الأصول الأجنبية. فقد ارتفعت احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية والذهب إلى 43 مليار دولار، مقارنة بـ34 مليارًا في نهاية 2024، مستفيدة من ارتفاع أسعار الذهب وتحسن الأوضاع الخارجية.
وبحسب البيانات الرسمية، زاد صافي الأصول الأجنبية للقطاع المالي بنحو 8.14 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقابل 3.24 مليارات دولار فقط خلال نفس الفترة من العام السابق. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى توسع صافي الأصول الأجنبية لمصرف لبنان بنحو 7.25 مليارات دولار، إلى جانب نمو بلغ 890 مليون دولار في أصول المصارف والمؤسسات المالية.

