في محاولة للحد من النزيف المالي المستمر في خزينة الدولة، يتجه لبنان نحو اعتماد مقاربة جديدة في تمويل قطاع الكهرباء، من خلال تحميل مؤسسة كهرباء لبنان مسؤولية شراء الفيول من إيرادات الجباية، بدلًا من الاتكال على الدعم الحكومي المباشر.
وزير الطاقة والمياه، وليد صدي، يسعى من خلال هذه الخطوة إلى كسر حلقة الاستدانة التي أرهقت المالية العامة، لكن نجاح هذا المسار مرهون بقدرة المؤسسة على توليد إيرادات كافية، في ظل تحديات مالية وإدارية مزمنة.
مصادر من داخل مؤسسة كهرباء لبنان كشفت أن تحقيق التمويل الذاتي يتطلب التزام الإدارات الرسمية ومصالح المياه بتسديد فواتير الكهرباء المستحقة عليها نقدًا، سواء بالليرة اللبنانية أو بالدولار الأميركي، مشيرة إلى أن ديون هذه الجهات تجاوزت حاليًا المليوني دولار.
كما شدّدت على ضرورة قيام الدولة اللبنانية بتسديد فواتير الكهرباء الخاصة بالمخيمات الفلسطينية، في ظل عدم قدرة هذه التجمعات على الدفع، مما يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية المؤسسة.
وبحسب المصادر، فإن التزام الجهات المعنية بهذه المدفوعات سيسمح للمؤسسة بتأمين كلفة الفيول من دون الحاجة إلى قروض جديدة أو تمويل حكومي.
وفي سياق تحسين واقع التغذية، أوضحت المصادر أن مؤسسة كهرباء لبنان أدخلت مؤخرًا مجموعة توليد جديدة إلى الخدمة في معمل الزهراني، في محاولة لتعزيز القدرة الإنتاجية وتوسيع هامش التشغيل خلال ذروة فصل الصيف.
وتسعى المؤسسة إلى تحقيق توازن دقيق بين كميات الفيول المتوفرة وساعات التغذية، مع تسجيل معدل تغذية حالي يتراوح بين 4 و6 ساعات يوميًا، وسط تأكيدات بعدم وجود أزمة فيول راهنة، إذ يغطي المخزون المتوفر الحاجات التشغيلية الحالية.
أما المعامل الكهرومائية، فأكدت المصادر أنها جاهزة للعمل تقنيًا، لكنها متوقفة حاليًا بسبب تدني منسوب المياه، في انتظار تحسّن الظروف المناخية.

