تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار

جنبلاط يدق ناقوس الخطر: فتنة كبرى تهدّد الدروز!

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب

حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، من خطورة ما يجري في السويداء، مشيرًا إلى أن “الأحداث بدأت في مرحلة معينة عندما اختار البعض هناك الدخول في المجهول، ورفعوا شعار الحكم المحلي”.

وأضاف: “مع تدهور الوضع واشتداد الفوضى، أرسلت الحكومة المركزية قوى الأمن العام، وشهدنا في تلك الفترة نوعًا من الهدوء النسبي، إلى أن اضطر محافظ السويداء، مصطفى بكور، إلى مغادرة المحافظة، قبل أن يعود لاحقًا”.

وتابع جنبلاط: “لاحقًا، حصل ما حصل، عندما دخل الجيش، وارتكبت بعض العناصر الأمنية تجاوزات – لا بل جرائم – بحق أبناء السويداء، فجاء الرد من بعض فصائل المدينة، عبر ارتكابات واشتباكات دموية استهدفت أهلنا البدو، الذين يشكّلون جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في حوران منذ قرون”.

وشدد جنبلاط على أن “ما جرى من اقتتال وفرز طائفي خلال الأسبوع الماضي، ينذر بعواقب وخيمة”، مؤكدًا أن “الوضع الآن يشهد هدوءًا نسبيًا، لكن لا بد من الوصول إلى حل يضمن وحدة سوريا وسلامة جميع مكوّناتها”.

وتابع جنبلاط، في حديث لـ”العربية”: “عندما ذكرت أن البعض في السويداء حاول أن يستفرد بالقرار، أقصد الشيخ حكمت الهجري. وعندما أقول إن بعض الوحدات العسكرية أو الأمنية قامت بارتكابات أو جرائم، أقصد الرئيس الشرع، طبعًا القوات التي يأمرها. لذا لا بد – وناديت بهذا الأمر من اللحظة الأولى – من محاسبة الرموز الأساسية التي ارتكبت جرائم، ومحاسبة هذه الرموز من جماعة الأمن أو الجيش. كما يجب تشكيل لجنة تحقيق عدلية وقضائية تحقق من الجهتين، وتكشف مَن الذي أوصل أهل السويداء وسوريا والحكم إلى هذه المصيبة الكبرى التي تهدّد، وقد تهدد، وحدة سوريا.”

وأضاف: “طالب الشيخ الهجري بالتدخل المباشر من إسرائيل. وهنا علينا أن ننتبه، وعليه أن يوقن بأن إسرائيل لا تحمي أحدًا، بل تستخدم كل المكونات والطوائف، وحتى الدول، من أجل مآربها. ثانيًا، حتى شيخ عقل الطائفة المعروفية في فلسطين المحتلة، في إسرائيل موفق طريف، صدر عنه بيان يدعو فيه للتهدئة. لماذا؟ لسبب بسيط، لأن بعضًا من الخلاف البدوي – الدرزي كاد أن ينتقل إلى داخل فلسطين. وهناك، في فلسطين، بدو عرب في النقب وشمال فلسطين، وهناك أيضًا دروز. إذًا، حتى الشيخ طريف، الذي شجّع أو حاول أن يشجع الشيخ الهجري، أعطاه نصيحة بالهدوء، لأن الأمر قد يفلت من السيطرة في كل مكان.”

وقال جنبلاط: “إسرائيل هي المحرّك. وإذا عدتُ بالذاكرة إلى الماضي، عندما كنت أرافق كمال جنبلاط، وكنت شابًا أيام القومية العربية آنذاك، أيام جمال عبد الناصر، كنت أسمع أن إسرائيل تريد تفتيت المنطقة إربًا إربًا. إسرائيل اليوم، بعد زوال دول عربية مركزية، علينا أن ننتبه، ويجب أن يُعالج الأمر بحكمة، بين المملكة العربية السعودية، والأردن، وأحمد الشرع، وتركيا. تبدأ المعالجة من سوريا: معالجة الشرخ الدامي، التحقيق والإدانة، ثم الدخول في المصالحة والتعويضات.”

وأردف: “جرى اتفاق في السويداء، لكن هذا الاتفاق لم يُطبّق. وعلينا أن نسأل، والسؤال مشروع: من سيدير الأمن في السويداء؟ هل من الممكن أن يستفرد أحدهم بالسويداء، كالشيخ الهجري، في كل أمور السويداء السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ ثالثًا، علينا أن نرى أيضًا أن على الدولة أن تتقدم بمقترحات عملية، وعندما أقول ذلك، لا بد من محاسبة وإقصاء ومحاكمة الذين ارتكبوا الجرائم بحق أهل السويداء، وبذات الوقت أيضًا، لا بد من لجنة تحقيق في السويداء، وإقصاء ومحاكمة الذين ارتكبوا جرائم بحق أهلنا البدو. لذلك، لا بد من حل سياسي من خلال التحقيق والاتفاق مع المسؤولين وجميع المكونات في السويداء، على أن تكون المصالحة والعودة إلى العيش المشترك، كما كان سابقًا لعقود. الأهم من ردة الفعل الحالية التي جرت بحق البدو، هو المصالحة، والمحاكمة، والتحقيق.”

وتابع جنبلاط: “إنني أتحدث لصالح سوريا ككل، لا أتحدث لاتخاذ موقف متحيّز مع هذا أو ذاك، بل أتحدث من أجل سوريا موحّدة، ومن أجل صيغة موحّدة لسوريا، حيث يتفق حكام سوريا فيما بينهم على صيغة الحكم، وعلى مشاركة أوسع من جميع القطاعات والجهات في الحكم.”

وفي السياق نفسه، قال جنبلاط: “تعرّضت في لبنان، بعد موقفي، إلى انتقادات حادّة، لكن في ذات الوقت أتجاوز الانتقادات فقط من أجل الوصول إلى الحل. صراحةً، لا أملك، إلا من خلال الكلام الهادئ، لا أملك – إذا صحّ التعبير – تأثيراً على أهل السويداء إلا بالتحدث معهم بشكل هادئ من قبلي، ومن مشيخة العقل في لبنان، ومن قبل العقلاء في السويداء، كي نصل إلى حل. لكن أحدهم لا يريد الحل، ويريد الاستمرار في التصعيد والتصعيد المضاد. نصل عندها إلى الأزمة الكبرى التي تهدد الجميع.”

ورداً على سؤال عمّا إذا تواصل مع الهجري، أجاب جنبلاط: “كلا. كنت أتحدث معه عندما قام بثورته التي سمّاها ثورة مدنية، آنذاك في أيام نظام الأسد. لاحقًا، كلا. تحدثت مع السلطات السورية، وعالجنا سويًا بالممكن، ونجحنا إلى حدّ ما، عندما حدثت أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا، واستطعنا أن نصل إلى حلول جزئية مقبولة. لكن حدث السويداء فاق كل شيء، من الجهتين، كي نرى الأمور بموضوعية.”

ورداً عمّا إذا كان كسر الهجري هوكسر للمشروع الإسرائيلي في جنوب سوريا، قال جنبلاط: “لا يمكن الدخول في هذه المقاربة، وأن نقول كسر الهجري عمليًا. ولا يُبعَد عن المشهد السياسي إلا إذا بدأنا بتشكيل لجنة التحقيق للمحاسبة، والوصول إلى نتيجة. هنا أنصح بقراءة هذا الكتاب: The Damascus Event، أحداث الشام. هذا حدث في عام 1860، أيام السلطنة العثمانية، وكانت السلطنة يُقال عنها ذاك الرجل المريض. حدثت أحداث إجرامية بحق مسيحيي الشام. أرسلت السلطنة رجلًا استثنائيًا إلى الشام اسمه فؤاد باشا، كان وزير خارجية، ثم لاحقًا تبوأ منصب الصدر الأعظم. أول ما فعله فؤاد باشا هو أنه أعدم والي الشام، والي الشام الذي قصّر في واجباته الأمنية تجاه مسيحيي الشام. وأعاد الثقة إلى أهل الشام فيما بينهم. لا بد من إجراء مماثل أو موازٍ، كي نصل إلى نتيجة، عندها يتفهم بعض من أهل الجبل بأن دوره انتهى.”

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يتوقع هكذا أحداث في السويداء وحاول منعها؟ أجاب جنبلاط: “حاولت، لكن حكومة الشرع، وعمرها ستة أو سبعة أشهر، هم وصلوا إلى الحكم بهذه السرعة. لا بد من العودة إلى إعادة تأهيل الجيش، ثم الاستفادة من الجيش السابق القديم. ليس كل الجيش السابق القديم الذي كان بأمرة بشار وقد أجرم بحق السوري. ثم آنذاك نتذكر: ليس فقط العلويون الذين أجرموا، أو بعض رموز العلويين، هناك من السنة كعلي المملوك، وهناك من الدروز كعصام زهر الدين. هناك رموز من كل الفئات اشتركت في الإجرام بحق الشعب السوري. فلنستفد من الذين لم يشاركوا، ونطعّم تلك الوحدات الجديدة بوحدات قديمة. هذا هو اقتراح. هذا فقط اقتراح، كي ندخل إلى الحل.”

وشدد جنبلاط على أنه “لا بد من رؤية مشتركة. هناك قوات جديدة، وهناك قوات، بعضٌ منها يُقال عنها إنها لا تعلم شيئًا عن سوريا. مثلًا بعض العناصر التي أتت، يسمونها الإيغور، أتت من الصين، لا أعتقد أنهم يعرفون الكثير عن سوريا العربية مثلًا. لا بد من حل.”

وعن الدعوة لتشكيل جيش السويداء؟ قال جنبلاط: “لا أوافق على كلمة جيش السويداء. عندما ندخل بكلمة جيش السويداء، نكون قد دخلنا في أن السويداء أصبحت جزءًا مغرّبًا عن سوريا. أوافق على قوات أمن من السويداء، باستيعاب السلطة المركزية، بما تراه السلطة مناسبًا مع المسؤولين الجدد في السويداء والفعاليات في السويداء، حول كيفية الوصول إلى الأمن. لكن تشكيل جيش؟ عندما نشكّل جيشًا، ندخل في التقسيم.”

وأضاف: “هناك حذر من بعض أبناء الطائفة الدرزية، بحيث يتهمون النظام الحالي بالتطرّف الديني. لكن ينسى هذا البعض من الأوساط الدرزية أنهم كانوا يتعاملون مع مَن هو أقسى بكثير من النظام الحالي. ثم إن البعض من هذا النظام الحالي، وسمعتها من الشرع، يريدون سوريا موحّدة، طبعًا بغير الصيغة السابقة التي كانت بالحديد والنار. المركزية لا بد أن تُراجع أيضًا، وأن تُبحث صيغ جديدة، فيها نوع من اللامركزية، ليست سياسية، بل اقتصادية، إدارية، إلى آخره. حكم حيث تتمتع المحافظات بشيء من الإدارة الذاتية، سوى الأمن، فالأمن موضوع آخر. هذا النظام الحالي له نفس المشكلة مع جماعة قسد الأكراد في شمال شرق سوريا.”

مجموعاتنا على واتساب

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار

تابعنا

على وسائل التواصل الاجتماعي

تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار