في محاولة جديدة للخروج من النفق المالي المظلم الذي يرزح تحته لبنان منذ أكثر من ست سنوات، كشف حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، أن العمل جارٍ على إعداد خارطة طريق إصلاحية، تمّت مناقشتها مع الحكومة وأُحيلت إلى صندوق النقد الدولي بانتظار إقرارها بعد التدقيق فيها.
وخلال لقاء حواري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أوضح سعيد أن الخطة لا تزال في طور الإعداد وليست صيغة نهائية، مشددًا على أنها “ليست وصفة جاهزة، بل مشروع عمل تُبنى ملامحه بالشراكة مع الجهات المعنية”.
الخبير الاقتصادي أنطوان فرح، المشارك في الحوار، أكد أن الحاكم يعيد التأكيد في كل مناسبة أن الأزمة اللبنانية ليست مصرفية أو نقدية فحسب، بل أزمة هيكلية تستوجب تدخلًا استثنائيًا من الدولة عبر تشريعات خاصة.
وأشار فرح إلى أن هذا التوصيف يعكس رؤية الحاكم لتفكيك الأزمة عبر خطوات مدروسة وبالتنسيق مع مختلف الأطراف، وليس بصورة أحادية.
ومن أبرز النقاط التي كشف عنها سعيد، بحسب فرح، أن مصرف لبنان مدين للمصارف التجارية بما يقارب 83 مليار دولار، وهي ديون تجارية لا تشملها أي عمليات اقتطاع (هيركات)، ما يفرض على المصرف المركزي وضع آلية لسدادها تمكّن البنوك من إعادة الودائع لأصحابها.
الخطة الجاري إعدادها تتضمن أيضًا إعادة تصنيف الودائع، بين “ودائع شرعية” وأخرى “محل تدقيق”، خصوصًا تلك المرتبطة بممارسات غير قانونية، مثل التهرب الضريبي أو الاستفادة من الدعم أو الفوائد المرتفعة السابقة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذا التصنيف قد يساهم في خفض الفجوة المالية من نحو 82 مليار دولار إلى ما يقارب 50 مليار، رغم أن الأرقام النهائية لم تُحسم بعد.
ومن بين المقترحات المطروحة، بحسب فرح، وضع آلية لتسديد الودائع حسب قيمتها: المبالغ التي لا تتجاوز 100 ألف دولار ستُدفع بسرعة، أما الودائع بين 100 ألف ومليون دولار فسيتم جدولتها على مدى أطول، في حين أن الودائع التي تفوق المليون قد تخضع لآليات أكثر تعقيدًا.
ويجري الحديث عن احتمال تحويل جزء من هذه الودائع الكبيرة إلى أسهم في المصارف ضمن ما يُعرف بـ”البايل إن” (bail-in)، خصوصًا في حال عجز بعض البنوك عن الإيفاء بالتزاماتها.

