في تطوّر هو الأبرز منذ أكثر من ربع قرن، عُقد اجتماع نادر بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في العاصمة الفرنسية باريس، بوساطة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، بهدف التوصّل إلى تفاهمات أمنية تتعلق بجنوب سوريا، بحسب ما أفادت به شبكة “أكسيوس” الأميركية.
الاجتماع الذي استمر أربع ساعات، وجمع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، يُعدّ أول لقاء رسمي معروف بين الجانبين منذ أكثر من 25 عامًا، وتحديدًا منذ محادثات “شيبردزتاون” في العام 2000 التي رعاها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
التوقيت والسياق
اللقاء جاء في أعقاب تصاعد التوتر في الجنوب السوري، لاسيما بعد اندلاع أحداث مدينة السويداء والغارات الإسرائيلية المكثّفة على دمشق. وتهدف هذه القمة إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك في الجنوب، وتجنّب انفجار ميداني جديد قد يجرّ المنطقة إلى تصعيد واسع.
تاريخ من القنوات السرّية
وفق تقرير “أكسيوس”، فإن الاجتماع العلني سبقته محادثات سرّية دامت لأشهر، بعضها تمّ عبر وساطة تركية. وكشفت المنصة أن رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن هو من اقترح إشراك مسؤولين سوريين في المفاوضات مع إسرائيل، وهو ما دفع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي لعقد لقاءات في باكو مع الوزير الشيباني.
دور أميركي لافت
اختارت إسرائيل إشراك الوزير ديرمر في المحادثات نظراً لعلاقته الوثيقة بإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت ترى فيه تل أبيب أن الحوافز الأميركية ستكون أساسية لإقناع دمشق بالمضي في مسار تطبيع محتمل أو تعزيز التعاون الأمني على الأقل.
خطوة أولى؟
مصادر إسرائيلية وأميركية أكدت لـ”أكسيوس” أن اجتماع باريس ليس سوى بداية، وأن المسار لا يزال في مراحله التمهيدية، مشيرة إلى أن إجراءات بناء الثقة ستكون ضرورية قبل الحديث عن أي اختراق سياسي حقيقي.

