كشفت صحيفة “نداء الوطن” عن ملامح أزمة اقتصادية مرتقبة في لبنان، حيث تنتهي المهلة المحددة في الورقة الأميركية لتسليم السلاح وتنفيذ الإصلاحات خلال الأشهر الأربعة المقبلة، وسط غياب أي اتفاقيات دعم أو استثمارات أو مساعدات خارجية، في ظل إصرار الجهات الدولية على ربط أي دعم بتحقيق الاستقرار الأمني الكامل ونزع السلاح.
في المقابل، استفاد لبنان مؤقتًا من موسم سياحي نشط أدى إلى تحسّن مؤشرات مالية ونقدية، من أبرزها نموّ الواردات بنسبة 16%، وارتفاع احتياطي مصرف لبنان إلى 11.3 مليار دولار، وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات بلغ 1.9 مليار دولار. إلا أن هذه المكاسب تبقى هشّة وغير مستدامة، كما تحذر الصحيفة، في ظل غياب الإصلاحات الجوهرية وتأخّر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ويحذّر الخبير الاقتصادي والمالي وليد أبو سليمان في حديثه لـ”نداء الوطن” من أن استقرار سعر الصرف مصطنع ويستند إلى تقليص الكتلة النقدية وليس إلى نمو حقيقي، مؤكدًا أن الاعتماد على دولارات السياحة والمغتربين ليس حلًّا طويل الأمد، وأن الدولة تصمد حاليًا من “لحمها الحيّ”.
أما الأكاديمي والباحث في الشؤون الاقتصادية والمالية جهاد الحكيّم، فقد شدّد في حديثه للصحيفة على أن الوقت عنصر حاسم، محذرًا من أن غياب الرؤية الإصلاحية يُفقد لبنان زخم الاستثمار ويُكرّس الاقتصاد النقدي غير المنتج، ما يعمّق أزمة الثقة ويؤجل أي تعافٍ اقتصادي فعلي. ووفق ما ورد في نداء الوطن، رأى الحكيّم أن البلاد “تنهض شكليًا فوق أساسات هشّة”، معتبرًا أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية هي الممر الإلزامي الوحيد لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل.

