حذر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من الاستمرار في “التمايل يميناً ويساراً” من دون معالجة جذرية لمسألة سلاح “حزب الله”.
وفي مستهل حوار أجرته معه صحيفة “الشرق الأوسط”، أجاب جعجع عن السؤال الأكثر تداولاً في لبنان، وهو: ماذا ينتظر لبنان من صيف قد يكون متفجراً في ظل انقضاء المهلة الأميركية مطلع آب لبدء تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة؟ فقال: “لا أعلم على وجه الدقة ما إذا كان الصيف المقبل سيكون ساخناً بالمعنى التقليدي، أي اندلاع حرب إسرائيلية شاملة أو تصعيد ميداني كبير… لكن المؤكد أنه إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فسنكون أمام صيف كارثي”.
وأضاف: “اتفاق وقف إطلاق النار منحنا مهلة 120 يوماً للتنفيذ، لكننا رأينا إلى أين قادتنا الشعارات والبيانات الرنانة”.
وتابع: “اليوم، ترى المجتمع الدولي بأسره يضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة، فيما لا نسمع موقفاً واحداً يدين ما تفعله إسرائيل في لبنان. علينا استثمار نقاط قوتنا للضغط، وأبرزها علاقاتنا المتميزة مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وامتداداً إلى الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لوقف الاعتداءات وإخراج إسرائيل من أراضينا”.
وانتقد جعجع ما وصفه بـ”الرمادية القاتلة” التي يتعامل بها المسؤولون اللبنانيون مع هذا الملف المصيري.
ورفض بشكل قاطع المنطق القائل إن نزع سلاح الحزب دون موافقته سيقود إلى حرب أهلية.
وقال: “المطلوب أن يجتمع مجلس الوزراء فوراً، ويتخذ قراراً بحل جميع التنظيمات المسلحة، سواء كانت عسكرية أو أمنية، خلال مهلة شهر أو شهرين أو حتى أربعة، ويكلف الجيش اللبناني بتنفيذ القرار”.
وأضاف: “علينا أن نبدأ من مكان ما. لا أحد يطلب من الجيش شن حملة عسكرية على الضاحية، إنما المطلوب أن تستعيد الدولة هيبتها. بعد اتخاذ الحكومة القرار، يبدأ توقيف كل مخالف تباعاً وإحالته إلى القضاء”.
كما رفض جعجع طرح تسليم السلاح الثقيل والإبقاء على الخفيف، وقال: “سلاح حزب الله، سواء كان خفيفاً أو ثقيلاً أو حتى الأثقل، لم يعد يُخيف إسرائيل. لا جدوى من خداع أنفسنا. المسألة لم تعد تتعلق بأسلحة معدنية، بل بتنظيم مسلح داخل دولة يفترض أن تكون سيدة قرارها”.
وتابع: “لا يمكن الاستمرار في دوامة الطروحات عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتواصل مع الحزب ثم يعود إلينا، وكأننا أمام إدارة ظل. هذا يعكس أن السلطة ليست بالكامل بيد الدولة، بل باتت منقسمة بين جزء رسمي وآخر خارج الشرعية”.
وحذر من المساس بالصداقات الدولية التي أعيد ترميمها مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
وأشار إلى أن “فرنسا وعدت بمؤتمر لدعم لبنان، لكنها لم تحدد موعده بسبب اعتراض أميركي، وحتى المؤتمر المقرر في الخريف قد لا يُعقد لأن المجتمع الدولي بدأ يفقد صبره إزاء ضبابية الوضع اللبناني”.
ورد على من يقول إن سلاح الحزب هو للدفاع عن لبنان قائلاً: “هذا كلام لا أساس له. فأين هو هذا الدفاع؟ الحزب يحتفظ بمنظومة عسكرية وأمنية لا تؤمّن أي حماية فعلية للبنان، بل تُنتج نتائج سلبية فقط”.
وأعرب عن رفضه المطلق “لبقاء الوضع على ما هو عليه”، محذّراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي على الأقل إلى وقف تمويل القوات الدولية في الجنوب أو حتى قطع التمويل عن الجيش اللبناني.
كما قلل جعجع من “التهويل بحملات التخويف التي تُشنّ في لبنان بسبب التطورات في سوريا”، مؤكداً أن هذه الحملات تُستخدم كذريعة للتعطيل والجمود.

