أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها خلال الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر، أن “الحاج فؤاد قاد مجموعة من 10 إخوة قبل عام 1982، تعاهدوا على محاربة إسرائيل والبقاء في الميدان”، مشيرًا إلى أن “الشهيد فؤاد شكر كان من الرعيل الأول للقادة المؤسسين، وأول مسؤول عسكري للحزب بعد الاجتياح الإسرائيلي”.
وأضاف قاسم أن “تقدّم هؤلاء القادة وتميّزهم في العمل المقاوم يعود إلى إيمانهم العميق والتزامهم الولائي”، موجهًا تحية إلى الأسير المحرر جورج عبدالله الذي خرج من السجن بعد 41 عامًا، واصفًا إياه بأنه “جزء لا يتجزأ من مسيرة المقاومة الجامعة للأطياف اللبنانية”.
وشدّد قاسم على أن “المقاومة أثبتت أنها دعامة من دعائم الدولة، وأسهمت في تسهيل انتخاب الرئيس والحكومة”، معتبرًا أن “انتخاب الرئيس جوزيف عون حصل بعد سنوات من التدهور الكبير في مؤسسات الدولة”.
وأوضح أن “مسار المقاومة لتحرير الأرض موجّه حصرًا ضد إسرائيل، ويوازيه مسار بناء الدولة، ولا يمكن الفصل بين المسارين أو ترجيح أحدهما على الآخر”، لافتًا إلى أن “المقاومة لا تصادر صلاحيات أحد، بل الجيش والشعب شريكان في المسؤولية، وكلما تعزّزت أدوار الأطراف الثلاثة، تحقق المزيد من الإنجازات”.
وعن التفاهمات في الجنوب، قال قاسم: “الاتفاق واضح ومحصور جنوب الليطاني، والدولة هي من أعلنت مسؤوليتها عن تطبيقه ونحن ساعدناها، لكن إسرائيل هي التي لم تلتزم”، معتبرًا أن “أي حديث عن ضعف الحزب بسبب عدم الرد هو محاولة لتضليل الرأي العام، بعد أن أعلنت الدولة مسؤوليتها عن وقف إطلاق النار”.
وأشار إلى أن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم هو نهج توسعي لا يهدف إلى الأمن بل إلى الاستيطان”، محذّرًا من “خطر وجودي يهدد لبنان بكافة طوائفه، من داعش إلى العدو الإسرائيلي”.
قاسم اعتبر أن “الدعوات لنزع سلاح المقاومة هي دعوات لنزع قوة لبنان بمواجهة إسرائيل”، مضيفًا: “سلاحنا موجّه فقط ضد العدو الإسرائيلي، ولا دور له في الأمن الداخلي، والدولة تقوم بمهامها، ولا نطالب بالصلح أو الاعتراف بإسرائيل”.
وتابع: “نحن في موقع دفاعي لكننا لا نضع حدودًا لهذا الدفاع، حتى لو أدّى إلى الشهادة”، مؤكدًا أن “أولويتنا اليوم ليست نزع السلاح بل وقف العدوان وإعادة الإعمار”.
ودعا الدولة إلى القيام بواجباتها: “قمنا بكل ما علينا، والكرة في ملعب الدولة لوقف العدوان بكل السبل، ولا يمكن أن نطلب من المواطنين نزع السلاح كي تقتلهم إسرائيل”، مشددًا على أن “إعادة الإعمار واجب وطني، ولدى الدولة العديد من الخيارات للقيام به”.
وختم الشيخ قاسم كلمته بالتأكيد على أن “المقاومة خيار سيادي تحرري، في مواجهة خيار التبعية والاستعباد”، داعيًا الدولة إلى “الحسم في قضايا الحماية والإعمار”، ومشدّدًا: “نحن نريد تقوية الدولة، ونرفض أصوات الفتنة. لبنان بلد لجميع أبنائه، ومرحب بكل من يمدّ يد الدعم، لا بمن يخدم مصالح إسرائيل”.

