سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج دبلوماسي مع طهران، لكن مع انتهاء المهلة الممنوحة، أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لشن غارات على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، قبل أن يأمر لاحقًا باستخدام قاذفات الشبح B-2 لقصف مواقع استراتيجية في نطنز وأصفهان وفوردو.
وتعتبر الإدارة الأميركية أن المرحلة التالية بعد القصف ستكون فرصة لإعادة تفعيل المسار الدبلوماسي، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التوصل إلى اتفاق. لكن واشنطن ترى أن إيران لم تُظهر أي جدية في التفاوض، بل تعتمد سياسة المماطلة لكسب الوقت وبناء مخرج سياسي وعسكري موازٍ.
ووفقًا لمصادر خاصة لقناتي “العربية” و”الحدث”، فإن المهلة الأميركية قد تمتد حتى مطلع صيف العام المقبل، وهي فترة يُرجَّح أن تعمل خلالها إيران على إعادة بناء برنامجها النووي، وتطوير صناعاتها الصاروخية، فضلاً عن توثيق علاقاتها مع الحلفاء الإقليميين، ولا سيما الميليشيات في العراق ولبنان واليمن وسوريا.
ضغوط اقتصادية في تصاعد
باشرت الولايات المتحدة حملة موسعة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني، من خلال استهداف شبكات تهريب الطاقة التي تؤمّن لطهران مصادر العملة الصعبة. وتشير التوقعات إلى أن وزارة الخزانة الأميركية ستكثف جهودها خلال الأسابيع المقبلة، بالتنسيق مع عقوبات أوروبية متوقعة بدفع من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وتُعدّ الصين العامل الأبرز في هذه المعادلة، إذ ترى واشنطن أن إقناع بكين بوقف استيراد النفط الإيراني يشكل التحدي الأكبر. وتشير التقديرات إلى أن الصين اشترت خلال العام الماضي ما يقارب مليون برميل يوميًا من إيران، بأسعار منخفضة تتراوح بين 3 و4 دولارات عن السعر العالمي، ما يشكل نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
لكن الصين تطالب ببديل لهذه الكميات وبأسعار تفضيلية، وهو ما لا تستطيع الولايات المتحدة توفيره حاليًا، فيما تتردد دول أوبك وغيرها من كبار المنتجين في الاستجابة للطلب الأميركي، خشية اضطراب السوق العالمي.
انسحاب تدريجي للقوات الأميركية
منذ تنفيذ الضربات الجوية على إيران واليمن، بدأت الولايات المتحدة بخفض وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فسحبت بعض السفن من البحر الأحمر، وقلّلت عدد الطائرات المقاتلة المنتشرة ضمن نطاق القيادة المركزية، إضافة إلى تقليص انتشارها البحري في شرق البحر المتوسط.
وفي الوقت الراهن، تحتفظ واشنطن بحاملة الطائرات “نيميتز” جنوب شبه الجزيرة العربية، لكن مصادر عسكرية لم تستبعد مغادرتها قريبًا إذا اقتضت الضرورات الاستراتيجية نقلها إلى ساحة عمليات أخرى حول العالم.

