من يزور لبنان ويجول بين المطاعم، المسابح، وأماكن السهر، يلاحظ أنّ العنصر النسائي طاغٍ، ما يطرح تساؤلات حول تراجع أعداد الذكور في البلد. وإذا كان هذا الأمر ظاهرًا للعيان، فإنّ الأرقام والعوامل العلمية تعطي صورة أوضح عن الأسباب، وفي مقدّمها الهجرة والحروب الأخيرة. فماذا في التفاصيل؟
في تقرير نشره موقع mtv، أوضح الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أنّ “هذه الظاهرة موجودة ولكنها ليست ظاهرة خطيرة”. وأضاف: “يبلغ عدد حاملي الجنسية اللبنانية 5 ملايين و800 ألف. وعلى الورق، الذكور أكثر من الإناث، أمّا فعلياً، فإنّ العدد الفعلي للمقيمين يبلغ 4 ملايين لبناني، وتتوزع النسبة بين الذكور والإناث بشكل متقارب نوعاً ما”.
وبحسب ما تابعت mtv، فإنّ الأرقام تُظهر أنّ من بين الـ4 ملايين لبناني مقيم، هناك نحو 2 مليون و200 ألف نساء، ومليون و800 ألف رجال، أي ما يعادل تقريباً 55 إلى 60% نساء مقابل 40 إلى 45% رجال.
ولفت شمس الدين إلى أنّ عدد الولادات من الذكور لا يزال أعلى من الإناث، لكنه أوضح أنّ “عدد الوفيات بين الرجال أيضاً أعلى، خصوصاً بسبب حوادث العمل وغيرها من العوامل، ما ينعكس تفوّقاً بسيطاً للإناث في فترات معينة”. وأضاف أنّ “الهجرة تؤثر بدورها على الأعداد، لكنها اليوم لم تعد محصورة بالذكور من دون الإناث، ما يجعل من الفوارق أقل حدة”.
وأشارت mtv إلى أنّ عدد الولادات في العام 2024 بلغ 65,209، من ضمنهم 32,845 ذكور و32,364 إناث. أما في عام 2019، حيث سجّل عدد الولادات ارتفاعاً وبلغ 85,584، فكان نصيب الذكور منها 44,374، مقابل 42,210 للإناث.
وشدّد شمس الدين على أنّ الخلل في التوازن العددي لا يبدأ في الطفولة، بل يظهر بوضوح في عمر الشباب، وذلك نتيجة حوادث العمل، والهجرة، والحروب، إلى جانب عوامل أخرى، بحسب ما ختمت mtv تقريرها.

