أفاد موقع mtv بأن ما كان لسنوات طويلة نبتةً محظورة تُزرَع في الظل، أصبح اليوم على أبواب قطاع شرعي منظَّم. فلبنان، الذي أقرّ عام 2020 قانونًا يجيز زراعة القنّب الهندي لأغراض طبية وصناعية، اتخذ أخيرًا الخطوة الحاسمة لتطبيقه، من خلال تعيين الهيئة الناظمة رسميًا في جلسة مجلس الوزراء في 17 تموز. هكذا تبدأ رحلة ترجمة القانون إلى واقع، وسط آمال بخلق قطاع منتج يوازن بين المردود الاقتصادي والتنظيم العلمي.
وفي مقابلة خاصة لموقع mtv، شدّد وزير الزراعة نزار هاني على أهمية بناء إطار تنظيمي فعّال لهذا القطاع، مؤكدًا أن “الهيئة الناظمة لإدارة قطاع القنّب الهندي، المؤلّفة من مجلس إدارة وفريق عمل متخصص، تضطلع بمهمة متكاملة تبدأ من آلية منح التراخيص، إلى تنظيم العلاقة بين المزارع والمصنّع، وصولًا إلى ضمان التوزيع العادل للعائدات”، كما أوضح.
وأشار هاني إلى أن القطاع الصناعي شريك أساسي في هذه المعادلة، موضحًا أن المصانع المنضوية تحت نقابة مصانع الأدوية والصناعات الموازية سيكون لها دور محوري في تحويل القنّب إلى منتجات طبية قابلة للتسويق والتصدير.
وأضاف الوزير أن “الزراعة لأغراض طبية وصناعية، إذا أُنجزت بطريقة علمية، تُنتِج مردودًا أعلى من الزراعة غير القانونية”، لافتًا إلى دراسات عدّة، من بينها دراسة “ماكنزي”، التي تُظهر أن العائدات المتوقعة من هذا القطاع “منطقية بل قابلة للزيادة”، شرط توفّر بنية تحتية متخصصة لاستخراج الزيوت والمواد الطبية.
وشدّد هاني على أن المزارع يجب أن يكون “الحجر الأساس” في هذه الدورة الإنتاجية، محذّرًا من الاحتكار أو هيمنة الشركات الكبرى. وقال: “أعمل على أن تشمل التراخيص صغار ومتوسطي المزارعين، لا أن تتحوّل هذه الفرصة إلى مشروع نخبوي ضيّق”، كما تابع في حديثه لـmtv.
وعن البُعد الدولي للملف، لفت إلى أن لبنان بات الدولة الـ57 التي تُشرّع زراعة القنّب، ما يحتّم الالتزام بالاتفاقيات الدولية لتنظيم تبادل الأدوية والصناعات المستخرجة. وأبدى الوزير تفاؤله بالسوق المحلي الذي وصفه بـ”الواعد”، نظرًا إلى تقدّم الصناعات الدوائية في لبنان، قائلاً: “يمكننا التطلّع إلى تصدير الأدوية بصيغتها النهائية، وليس فقط المواد الأولية ذات الربح المحدود”.
وفي ختام حديثه للـmtv، اعتبر وزير الزراعة أن لبنان يدخل “مرحلة جديدة تنظر إلى الأمور من منظار علمي، بعيدًا عن الحسابات السياسية”، مؤكدًا أن زراعة القنّب تُعدّ واحدة من البدائل الاستراتيجية لدعم القطاع الزراعي، خصوصًا في ظل التحديات المناخية التي تواجه الزراعة عالميًا.

