يشهد الاقتصاد اللبناني أزمة غير مسبوقة انعكست على تراجع قيمة الليرة وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مع تفاقم الهدر والفساد وعدم تنفيذ إصلاحات فعالة. رغم جهود الدولة البطيئة لاستقرار الليرة، تبقى هذه المحاولات محدودة بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية الهشة.
يؤكد تقرير بنك عوده أن الليرة مستقرة تقنيًا لكنها فقدت أدوارها الأساسية كوسيلة تداول وادخار، حيث باتت «عملة فاقدة لأدوارها» بسبب دولرة الاقتصاد اللبنانية، التي أدت إلى عزوف المواطنين عن استخدامها.
ويشير الخبير الاقتصادي محمد فحيلي لصحيفة “النهار” إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في فقدان الثقة بالليرة والقطاع المصرفي بسبب الأداء السيء للطبقة الحاكمة وإدارة المال العام، مع غياب الإرادة السياسية لإجراء الإصلاحات المطلوبة. ويرى أن معالجة الأزمة تستدعي «معالجة الأسباب وليس النتائج» والتركيز على إعادة الانتظام المالي عبر موازنة متوازنة واستعادة الثقة.
يبقى سعر صرف الليرة اليوم في السوق الموازية عند نحو 89,700 ليرة للدولار، إلا أن هذا الاستقرار شكلي وسعر الصرف بات قرارًا سياسيًا لا يعكس القيمة الحقيقية، مع غياب رقابة فعلية على سوق القطع الأجنبي.
في الختام، يرى المختصون أن استعادة الثقة بالليرة وبالقطاع المصرفي مرهونة بخطوات إصلاحية حقيقية تراعي الشفافية والمحاسبة، وقد تؤدي تدريجياً إلى استقرار مالي ونقدي يساهم في انتعاش الاقتصاد اللبناني.

