ذكرت صحيفة الراي الكويتية أن لبنان ما زال يعيش تحت تأثير ارتدادات زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، التي وُصفت بـ”الصاخبة” وأرست ما يشبه قواعد دبلوماسية جديدة بين بيروت وطهران، على قاعدة التعامل “من الند للند”. الزيارة، التي هدفت إلى تثبيت موقع “حزب الله” كقاعدة أمامية لإيران، جاءت في مرحلة حساسة يمر بها المشروع الإقليمي الإيراني، وسط موجة انحسار متسارعة بعد تداعيات عملية “طوفان الأقصى”.
ورغم ما وصفته الصحيفة بـ”الانتفاضة الدبلوماسية” غير المسبوقة من المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، في وجه التدخل الإيراني، فإن خلاصة الزيارة أوحت بأن ملف سلاح حزب الله وُضع أمام “قفل إقليمي” يصعب تجاوزه، ما قد يترك لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد بين الضغط الدولي والتهديدات الإسرائيلية من جهة، والضغط الإيراني المعاكس من جهة أخرى.
لاريجاني رسم “خطاً أحمر” واضحًا أمام أي محاولة لنزع سلاح الحزب ضمن جدول زمني، واعتبر الأمر جزءًا من “خطة أميركية” تُدار من بعيد، محددًا خريطة طريق مضادة تضمن بقاء النقاش في إطار “الحوار والمشورة” مع الحزب نفسه. هذه الرسائل جاءت مدعومة بلقاءات ومواقف علنية، كان أبرزها تأكيده على “وجوب الحفاظ على المقاومة وسلاحها”.
ومع هذه التطورات، يدخل لبنان أسبوعين حاسمين قبل استحقاق 31 آب، وهو الموعد الذي حددته الحكومة لإنجاز خطة الجيش لتطبيق قرار سحب السلاح على مراحل تنتهي قبل نهاية ديسمبر، بالتوازي مع ما ورد في ورقة الموفد الأميركي توم برّاك. الجلسة الحكومية لمناقشة الخطة مقررة مبدئيًا في 2 أيلول، وسط مخاوف من أن أي تقدم في التنفيذ قد يفتح الباب أمام صدام داخلي، فيما أي تراجع قد يدفع الخارج إلى رفع الغطاء والدعم عن لبنان، وتركه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

