مع انطلاق المرحلة الأولى من عملية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، برزت تساؤلات عدّة حول الخطوات المقبلة وما إذا كان هذا المسار سيتعثر بفعل الانقسامات الداخلية أو التدخلات الإقليمية.
مصادر رئاسية فلسطينية أكدت لـmtv أنّ المسار انطلق ولن يتوقف، مشدّدة على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى “مرحلة استقرار أمني شامل”، على أن تكون المحطة الأخيرة في مخيم عين الحلوة، الذي لطالما اعتُبر الأكثر حساسية على الخريطة الفلسطينية – اللبنانية نظرًا لتنوع الفصائل داخله وسابقات الاشتباكات التي شهدها.
وتشير أوساط متابعة لموقعنا إلى أنّ التداعيات المحتملة لهذه الخطوة قد تحمل أكثر من وجه:
- إيجابيًا: تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها، إنهاء حالة “الدويلة داخل الدولة”، وفتح المجال أمام تحسين الظروف المعيشية والخدماتية داخل المخيمات.
- سلبيًا: احتمال تصاعد توترات بين الفصائل الرافضة للتسليم الكامل للسلاح، أو لجوء بعض القوى إلى “التمرد” داخل المخيمات الحساسة كعين الحلوة.
ويرى محللون أن نجاح المرحلة الأولى في برج البراجنة شكّل اختبارًا حقيقيًا، وأن الانتقال إلى المراحل التالية سيعتمد على حجم التوافق الفلسطيني – الفلسطيني، والدور الحاسم الذي قد تلعبه كل من الدولة اللبنانية والدول الراعية للعملية.
وبدأت، ايوم الخميس، المرحلة الأولى من خطة الحكومة اللبنانية لتسلّم الأسلحة من داخل المخيمات الفلسطينية، حيث باشرت وحدات من الجيش وفوج الهندسة تنفيذ العملية في مخيم برج البراجنة في بيروت.
شهد المخيم دخول شاحنتين صغيرتين تابعتين للجيش، حيث خرجت إحداهما قرابة السادسة والنصف مساء أمس محمّلة بالأسلحة التي جرى تغطيتها، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مداخل المخيم والطرق المؤدية إليه. وقد تمت العملية في أجواء هادئة ودون اعتراضات، بحضور عدد من أبناء المخيم وعناصر الفصائل الفلسطينية الذين تابعوا عملية التسليم.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة “إكس”:
“أرحّب بانطلاق عملية تسليم السلاح الفلسطيني التي بدأت اليوم في مخيم برج البراجنة، حيث جرى تسليم دفعة أولى من السلاح ووضعها في عهدة الجيش اللبناني، على أن تستكمل هذه العملية بتسليم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة من برج البراجنة وباقي المخيمات”.
وكان رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية قد أعلن صباح اليوم أن المرحلة الأولى ستبدأ من برج البراجنة على أن تشمل المخيمات كافة تباعًا، وفق آلية تنفيذية وجدول زمني واضح تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع المشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بتاريخ 23 مايو الماضي.
من جهته، هنأ المبعوث الأميركي توم براك الحكومة اللبنانية وحركة فتح على الاتفاق بشأن نزع السلاح الطوعي، واصفًا الخطوة بأنها “إنجاز عظيم وخطوة تاريخية نحو الوحدة والاستقرار، تظهر التزامًا حقيقيًا بالسلام والتعاون”.
وتأتي العملية تطبيقًا لمقررات القمة اللبنانية–الفلسطينية في 21 أيار بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس، التي أكدت على سيادة لبنان على كامل أراضيه وبسط سلطة الدولة وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.

