بعد أسابيع من إعلانها الانسحاب، أعادت إسرائيل قوات لواء 401 التابع للفرقة 162 إلى جباليا شمال قطاع غزة، في خطوة تعكس تجدد المعارك في واحدة من أكثر ساحات القتال تعقيداً منذ اندلاع الحرب. وأكد الجيش الإسرائيلي أن وحداته تنفذ عمليات تهدف إلى “تعميق الضربات ضد قدرات حماس”، من خلال تدمير البنى التحتية فوق الأرض وتحتها، وتحييد المسلحين، وتعزيز السيطرة الميدانية. كما أعلن العثور على مسار تحت أرضي وتدمير مبنى عسكري كان مخصصاً للتخطيط وتنفيذ هجمات.
التحرك العسكري الجديد يأتي بعدما اعتبرت إسرائيل في وقت سابق أن مهمتها في جباليا “اكتملت”، لكن عودة مقاتلي حماس إلى النشاط في المنطقة دفعتها إلى تجديد العمليات. ويرى محللون أن ذلك يؤكد قدرة الحركة على إعادة بناء قوتها بسرعة، خصوصاً عبر شبكات الأنفاق التي ما زالت تمثل ركيزة رئيسية في استراتيجيتها القتالية.
في المقابل، تؤكد حماس استمرارها في خوض “حرب استنزاف” رغم القصف العنيف، مشيرة إلى أن بنيتها القتالية تحت الأرض تمنحها القدرة على استعادة المبادرة في عدة محاور. ويبرز هذا المشهد استمرار المأزق الميداني والسياسي بعد أكثر من 22 شهراً من الحرب، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها قطر ومصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

