عاد ملف السلاح الفلسطيني في لبنان إلى الواجهة مع انطلاق خطة تسليمه للدولة اللبنانية، بدءاً من مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك وفق مقررات القمة اللبنانية–الفلسطينية التي انعقدت في 21 أيار الماضي، والتي أكدت على سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة، وفق ما نشر موقع العربية.نت/الحدث.نت.
ووفق مصدر عسكري لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، فإن خطوة برج البراجنة تمثل اختبار حسن نية للفصائل الفلسطينية لتسليم السلاح بالكامل بما في ذلك صواريخ الغراد، على أن تشمل المراحل التالية مخيمي عين الحلوة والمية ومية جنوب لبنان، والبرج الشمالي في صور، مع ترتيبات خاصة لمخيم الرشيدية.
وتشير التقارير إلى أن التحدّي الأكبر يتمثل في التزام الفصائل الفلسطينية المختلفة، حيث أصدرت حركة حماس بياناً أكدت فيه أن السلاح يظل مرتبطاً بحق العودة والقضية الفلسطينية، بينما أكدت منظمة التحرير الفلسطينية التزامها بقرار الحكومة اللبنانية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة الدولة على تنفيذ القرار وسط نفوذ إيران وحزب الله.
ويشير تقرير موقع “العربية.نت/الحدث.نت” إلى وجود عدة تحالفات فلسطينية: تحالف “القوى الفلسطينية” (حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية–القيادة العامة) وتحالف “القوى الإسلامية” (الحركة الإسلامية المجاهدة، عصبة الأنصار، حزب التحرير)، أسستها إيران وحزب الله لضمان النفوذ داخل المخيمات، خصوصاً جنوب لبنان.
ويوضح هشام دبسي، مدير مركز تطوير للدراسات، أن المخيمات تختلف من حيث النفوذ: مخيم البرج الشمالي الاستراتيجي في صور يخضع لتأثير قوي لحزب الله وحماس، بينما مخيم البصّ شبه محايد بسبب انتشار الأجهزة الأمنية اللبنانية، أما مخيم عين الحلوة فهو التحدّي الأكبر بسبب وجود فصائل متعددة، أبرزها حماس والجهاد الإسلامي، التي تشكّل نحو 30% من سكان المخيم، إضافة إلى مجموعات متطرفة تعمل في أحياء المخيم.
في شمال لبنان، يسيطر الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد بعد معركة فتح الإسلام، فيما يخضع مخيم البداوي لسيطرة حركة فتح والأمن الوطني. وفي البقاع، يسيطر على مخيم الويفل في بعلبك منظمة التحرير، أما مخيمات العاصمة بيروت فتخضع غالباً لمنظمة التحرير، بينما مخيم شاتيلا يشهد تواجد محدود لسكان فقيرين ومتأثر بشبكات تهريب.
يؤكد السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، أن اللجنة تتابع ملف السلاح الفلسطيني مع الجهات الأمنية والسياسية بدقة، وأن العملية ستتم على ثلاث مراحل لضمان التنفيذ الكامل لقرار الدولة، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية الكبرى أعلنت التزامها بسيادة لبنان، وأن مسار حصر السلاح بدأ بالفعل ويستمر في الأيام المقبلة.
ويبلغ عدد الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في لبنان نحو 489 ألف نسمة، موزعين على 12 مخيماً، أبرزها عين الحلوة، المية ومية، الرشيدية، البص، البرج الشمالي، برج البراجنة، صبرا وشاتيلا، مار إلياس، نهر البارد، البداوي، الويفل وضبية، ويُفترض أن تشمل خطة التسليم المراحل الثلاث المخيمات الرئيسية في بيروت وصور والشمال.

