تواصل إسرائيل تعزيز قدراتها الاستخباراتية عبر طائرة “أورون” التجسسية الجديدة، التي لعبت منذ 7 تشرين الأول 2023 دورًا محوريًا في جمع المعلومات، رصد الأهداف، وتقديم الإنذارات المبكرة، بما في ذلك خلال العمليات ضد إيران، كما تستخدم الطائرة في سماء لبنان، مما يمنح إسرائيل تفوقًا استراتيجيًا يثير قلقًا في بيروت.
المشروع الذي طوّرته مديرية أبحاث وتطوير الدفاع الإسرائيلية (MAFAT) بالتعاون مع الصناعات الجوية وسلاح الجو، استند إلى تحويل طائرة أميركية من طراز Gulfstream G-550 إلى منصة متكاملة للتجسس، مزودة برادارات متطورة وكاميرات وأنظمة استماع، لتصبح أداة رئيسية للتحكم اللحظي والمراقبة متعددة الجبهات. وتُظهر قدرة الطائرة على الانتقال بين عدة جبهات في مهمة واحدة وتوفير صورة استخباراتية استراتيجية مستقلة، حيث ساهمت في تحسين الإنذارات الإسرائيلية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
تبلغ تكلفة المشروع نحو مليار دولار، وتستوعب الطائرة فريقًا من ثمانية ضباط استخبارات مع عشرات الحواسيب وآلاف الحساسات، وتستطيع التحليق بسرعة 900 كلم/ساعة على ارتفاع 40 ألف قدم لمدة تصل إلى 10 ساعات متواصلة، ما يجعلها فعالة في إيران واليمن ولبنان وغزة.
تعتبر “أورون” ثالث طائرة في أسطول المهام الخاص بإسرائيل بعد “شافيت” و”إيتام”، حيث تجمع بين قدرات الاستخبارات الإشارية والتصوير الجوي مع رادارات متطورة، وتعمل من قاعدة نفاتيم ضمن السرب 122. ويجري حاليًا تطوير الجيل الخامس من الطائرات التجسسية، الذي سيدمج قدرات الحرب الإلكترونية مع جمع المعلومات والهجوم، لتعزيز التفوق الإسرائيلي.
وتبرز الطائرة بقدرتها على جمع حجم هائل من البيانات، يُعالج باستخدام الذكاء الاصطناعي لفرز المعلومات ورصد المؤشرات الاستثنائية، مما يجعلها منصة لا يمكن استبدالها بالطائرات المسيّرة، وتكرّس مكانتها كأداة استراتيجية هامة تمنح إسرائيل اليد العليا في مختلف الجبهات، بما في ذلك سماء لبنان.

