تثير التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا العديد من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية، خصوصًا في ظل الحديث عن تفاهمات أمنية محتملة بين دمشق وتل أبيب. ورقة حماية الدروز في الجنوب السوري، لا سيما في محافظة السويداء، برزت كذريعة تستخدمها حكومة بنيامين نتنياهو لتبرير تدخلاتها العسكرية.
الدروز، الذين يشكلون أقلية صغيرة داخل إسرائيل، يلعبون دورًا مهمًا في الجيش الإسرائيلي، ما يجعل دعم نتنياهو لهم في الخارج يعزز ثقة هذه الطائفة بدعم الدولة ويعزز صورة إسرائيل كحامية للأقليات على الصعيد الدولي والإقليمي. كما يوفر الموقع الاستراتيجي لمحافظة السويداء نافذة لإسرائيل للمطالبة بجنوب سورية منزوعة السلاح بالكامل، بما يشمل السويداء ودرعا والقنيطرة، وهو ما يتوافق مع طموحات نتنياهو التوسعية في ما يسميه “إسرائيل الكبرى”.
وتجري محادثات دبلوماسية بين دمشق وتل أبيب، رعاها الجانب الأميركي، لبحث خفض التصعيد في الجنوب السوري، ومراقبة وقف إطلاق النار في السويداء، وإعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 الذي يحدد خطوط الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية تحت إشراف قوات الأمم المتحدة (UNDOF).
ويرى محللون أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية تهدف إلى رفع شروط التفاوض قبل لقاء محتمل بين نتنياهو والرئيس السوري بشار الأسد في سبتمبر بالولايات المتحدة، حيث من المتوقع توقيع اتفاقية أمنية برعاية أميركية تمهد لاتفاق سلام محتمل بين الطرفين.
وتواصل إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد عمليات توغل بري في أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا، بما في ذلك السيطرة على المنطقة العازلة ومداهمات في المناطق الحدودية، في انتهاك لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدول.

