في كلمة ألقاها خلال العشاء السنوي لهيئة قضاء زحلة في التيار الوطني الحر، بحضور الرئيس السابق ميشال عون وفعاليات سياسية ودينية واجتماعية، أكد رئيس التيار النائب جبران باسيل أنّ “التيار” كان أكثر من دفع الثمن في مرحلة الانهيار وما تلاها، مشدداً على تمسّكه بمشروع “لبنان الكبير” الموحّد والمنفتح على محيطه.
باسيل شدد على أنّ زحلة لا يمكن أن تعيش في عزلة عن جيرانها، ورفض خطاب الفتنة والانقسام، مشيراً إلى أنّ “التيار” فضّل الابتعاد عن الانتخابات البلدية الأخيرة تحضيراً للاستحقاق النيابي عام 2026، الذي وصفه بأنّه مفصلي لتحديد خيار اللبنانيين بين “لبنان الكبير الموحد” أو “لبنان الصغير الممزّق”.
وفي الملف السيادي، أوضح باسيل أنّ وثيقة التفاهم مع حزب الله كانت تهدف إلى “لبننة” السلاح وحصر دوره في حماية لبنان، لكنه اعتبر أنّ خروج الحزب إلى محاور إقليمية أفقده وظيفته الردعية، مؤكداً أنّ الحل هو حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني في إطار استراتيجية دفاعية وطنية.
أما في ما يتعلق بسوريا، فشدّد باسيل على أنّ العلاقة معها يجب أن تكون متوازنة، لا عداءً مطلقاً ولا استزلاماً، محذراً من أنّ أي تقسيم في سوريا ستكون له ارتدادات مباشرة على لبنان. ودعا إلى موقف لبناني واضح بشأن النزوح، كما طالب بتعيين سفير سوري جديد في لبنان “اعترافاً بالدولة اللبنانية”، منتقداً غياب أي مسؤول سوري عن زيارات رسمية لبيروت مقابل كثرة زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى دمشق.
باسيل تطرّق أيضاً إلى الملفات الاقتصادية، مؤكداً أنّ “التيار” قدّم منذ 2019 القوانين اللازمة لمعالجة الأزمة المالية مثل “الكابيتال كونترول” واسترداد الأموال المحوّلة، لكن المجلس النيابي لم يقرّها. واتهم خصومه بعرقلة الإصلاحات وحماية الفاسدين، قائلاً إن الأموال التي هرّبت للخارج تصل إلى 40 مليار دولار كان يمكنها سدّ معظم الفجوة المالية.
وفي ملف الكهرباء، اعتبر باسيل أنّ ارتفاع الفواتير المرتقب سيكشف حقيقة الجهود التي بذلها “التيار” للحفاظ على التعرفة المنخفضة، نافياً ما أشيع عن “هدر” 40 مليار دولار. وأكد أنّ المعالجة تحتاج إلى توفير الغاز والفيول أكثر من أي خطط نظرية.
وختم باسيل كلمته بالتشديد على خيار الوحدة الوطنية، قائلاً إنّ “موعدنا في 2026 سيكون لحسم الخيار بين لبنان الموحّد أو لبنان الممزّق”، مؤكداً أنّ لا أحد قادر على جر اللبنانيين إلى حرب داخلية جديدة.

