سلّطت صحيفة “الشرق الأوسط” الضوء على جملة من الرسائل السياسية والعسكرية التي وجّهها “حزب الله” بالتزامن مع زيارة الموفد الأميركي توماس برّاك إلى لبنان، والتي حملت أبعادًا متعددة بين مظاهر استعراض القوة ومحاولات طمأنة الداخل. فمنذ وصول الموفد إلى بيروت، تنوّعت الرسائل بين ملصقات في البقاع تدعو النساء للتدريب على السلاح، وبيان دعا إلى تحركات ميدانية سرعان ما أُلغي، مرورًا بتسريبات إعلامية غير دقيقة عن تخصيص مليار دولار لإعادة الإعمار، وصولًا إلى نشر فيديوهات عسكرية وظهور الأمين العام للحزب نعيم قاسم بالزي العسكري.
وبحسب ما نقلته “الشرق الأوسط”، فإن هذه التحركات، وإن لم يتبنها الحزب رسميًا، تحمل دلالات سياسية وعسكرية تهدف إلى إيصال رسائل إلى جمهوره وخصومه في آن واحد. فهي من جهة تؤكد على مسؤولية جماعية في الدفاع عن البيئة الحاضنة، ومن جهة أخرى تحمل إشارات إلى أن الحزب لا يزال يمتلك أوراقًا يمكن استخدامها، سواء عبر التحركات المدنية أو عبر التشديد على الاستقلالية المالية.
غير أن مراقبين يرون في هذه الرسائل تعويضًا عن عجز الحزب عن خوض مواجهة فعلية، معتبرين أن التركيز على الجانب المالي يهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة جمهوره باستمرار الموارد. وتضيف الصحيفة أن توقيت هذه الرسائل يسبق مؤتمر المانحين في باريس، في ظل حديث عن اشتراط سحب السلاح مقابل المساعدات، وهو ما يحاول الحزب نفيه عبر التأكيد أن “أي مقايضة من هذا النوع لن تمر”.
وتخلص “الشرق الأوسط” إلى أن هذه الرسائل تكشف حالة من الإرباك السياسي، حيث يسعى الحزب إلى خلق خصومة مع رئيس الحكومة نواف سلام، والتشويش على مسار الدولة لحصر السلاح، فيما يحاول في الوقت نفسه إظهار قوته في بيئته الداخلية، من دون التورط في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل أو أي طرف داخلي.

