أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد إصداره قراراً تنفيذياً يقضي بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، في خطوة وصفتها صحيفة نداء الوطن بأنها “قنبلة رمزية” تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية، وتطرح تساؤلات حول نوايا واشنطن المستقبلية.
القرار يأتي في سياق سلسلة تغييرات رمزية اتخذها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، بينها إعادة تسمية “خليج المكسيك” بـ”خليج أميركا”، ما يعكس رغبته في ترك إرث غير تقليدي يرسّخ حضوره في التاريخ السياسي الأميركي. لكن المراقبين يرون أن إعادة إحياء تسمية “الحرب” ليست مجرد دعاية انتخابية، بل قد تعكس استعداداً أميركياً للعودة إلى المواجهات المباشرة، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وفشل واشنطن في فرض تسويات سريعة على ملفات غزة أو أوكرانيا.
وبحسب نداء الوطن، فإن التوقيت اللافت للقرار جاء بعد العراضة العسكرية الصينية غير المسبوقة، التي حضرها الرئيس الصيني إلى جانب نظيريه الروسي والكوري الشمالي، وبمباركة إيرانية، في مشهد يُظهر تحدياً واضحاً للهيمنة الأميركية.
في الداخل الأميركي، يواجه ترامب انتقادات حادة من الديمقراطيين الذين اعتبروا أنّ بلاده ليست في حالة حرب تستدعي هذه التسمية، وأن الإدارة الجديدة كان يُفترض أن توقف النزاعات لا أن تغذّيها. كما لفت الخبراء إلى التناقض بين مساعي ترامب المعلنة لنيل جائزة “نوبل للسلام” وخطواته التصعيدية.
التاريخ الأميركي يذكّر بأن وزارة الحرب كانت التسمية الأصلية منذ عام 1789 حتى 1947، حين جرى استبدالها بـ”وزارة الدفاع” لإيحاء بأن الولايات المتحدة تسعى إلى منع الحروب لا إشعالها. واليوم، يعيد ترامب هذا المصطلح إلى الواجهة، ما يطرح سؤالاً ملحّاً: هل الأمر مجرد استعراض رمزي، أم إشارة إلى توجّه هجومي قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية جديدة؟

