ذكرت صحيفة المركزية أنّ الاستهداف الإسرائيلي الأخير لدولة قطر، والذي كسر المحرمات الدولية والإقليمية، يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز اللحظة المباشرة، إذ وجّهت تل أبيب رسالة مزدوجة: أولاً إلى العواصم العربية النشطة في مساعي التهدئة في غزة ولبنان، وثانياً إلى المجتمع الدولي، مشيرة إلى أنّ تجاوز الخطوط الحمراء أثار تساؤلات حول حدود مغامرة إسرائيل وقدرة الأطراف الدولية على ضبط اندفاعاتها.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ البعد الإقليمي يظهر قدرة إسرائيل على توسيع دائرة المواجهة لتشمل بيئات لم تكن في قلب النار سابقاً، ما يهدد دول الخليج التي تلعب أدواراً دبلوماسية وسياسية، كما يشكّل اختباراً لقدرة المنطقة على امتصاص صدمة جديدة. دولياً، أعربت الولايات المتحدة عن إحراجها لكون قطر تستضيف قواعد أميركية مهمة، في حين تواجه أوروبا تحديات تتعلق بأمن الطاقة.
على الصعيد اللبناني، أكدت الصحيفة أنّ لبنان مدرك للمخاطر المحتملة بعد الاستهداف، وعليه تعزيز التنسيق الداخلي وتحقيق أقصى درجات الحياد لتجنب أن يُستخدم ساحة للصراعات، مع الاستفادة من الإدانات الدولية لتثبيت موقعه ضمن منظومة رافضة للتصعيد الإسرائيلي. وفي المستقبل، يواجه لبنان ثلاثة سيناريوهات محتملة: ضبط السلوك الإسرائيلي دولياً، استمرار التصعيد، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة تشمل أكثر من ساحة عربية، وهو السيناريو الأخطر الذي قد يضع لبنان في قلب أزمة كبيرة.

