سلّطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على معاناة المودعين اللبنانيين بعد ست سنوات من الانهيار المالي، حيث لا يزال آلاف المواطنين يصطفون أمام المصارف بانتظار فتات مدخراتهم. تنقل الصحيفة شهادات مؤلمة، بينها قصة أبو زياد الذي ادّخر أكثر من 100 ألف دولار، لكنه لا يستطيع سحب سوى 800 دولار شهرياً بالكاد تكفي دواء زوجته، وقصة مريم التي تتقاضى 400 دولار لا يغطي حتى مصاريف أساسية كالكهرباء والهاتف.
وتشير الصحيفة إلى أن مسار الودائع مرّ عبر سلسلة من تعاميم مصرف لبنان (151، 158، 161، 166، 169)، التي سمحت بسحوبات محدودة جداً، مقابل خسائر هائلة. فقبل الأزمة بلغت الودائع نحو 180 مليار دولار، بينما تقلّصت اليوم إلى نحو 90 ملياراً، ما يعني خسارة 35 مليار دولار على الأقل، فضلاً عن انهيار شبه كامل للودائع بالليرة، وفق الباحث محمد شمس الدين.
سياسياً، نقلت الشرق الأوسط عن النائب إبراهيم كنعان تأكيده أن “ودائع اللبنانيين مرتبطة بقانون الفجوة المالية واسترداد الودائع”، منتقداً غياب أي خطة واضحة منذ خمس سنوات. أما النائب وضّاح الصادق، فحمّل السياسات الخاطئة والفساد مسؤولية تبديد الأموال، محذّراً من أن الحل يحتاج إلى خطة شفافة ومحاسبة لا إلى “كبسة زر”.
وترى الصحيفة أن الأزمة كشفت حجم التمييز والفوضى، إذ استفاد أصحاب النفوذ من تحويل أموالهم إلى الخارج، فيما وجد صغار المودعين أنفسهم أمام قيود قاسية. ومع استمرار المماطلة السياسية وغياب خطة لتوزيع الخسائر، يبقى صندوق النقد الدولي يكرر أن إعادة هيكلة المصارف أولوية، بينما يستمر المودعون بالعودة إلى الطابور بانتظار ما قد لا يأتي قريباً.

