نقلت صحيفة “الراي” الكويتية أن لبنان دخل أسبوعاً حاسماً في محاولة احتواء الشروخ الناتجة عن التلاطم السياسي بين حزب الله ورئيس الحكومة نواف سلام على خلفية عمليّة “إضاءة صورتيْ” الروشة، حيث تحوّل حدث “خميس الصوريتين” إلى مؤشر يختزل تناقضات بلد لا يزال يغرق تبعات انهياره المالي وانعكاسات حرب الخريف 2024.
تشير “الراي” إلى أن الضوضاء التي واكبت إضاءة الصورتين بدأت تنحسر نسبياً بعدما اعتبر الحزب أنّه “أتمّ مهمته” وانصرف إلى جردة نقاط تُسجّل ضدّ الدولة وسلام وقرار سحب السلاح. ورغم الضغوط، تجنّب رئيس الحكومة ما وصفته أوساط بالوقوع في فخّ دفعه إلى الاعتكاف أو الاستقالة، وأبقى على موقفه بالمطالبة بمحاسبة من خرقوا “تعميم الروشة” دفاعاً عن هيبة الدولة ومسار الإصلاح السيادي.
وتلفت “الراي” إلى احتمال حضور سلام جلسة البرلمان وإمكانية لقاء قريب مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، مع بروز سباق بين مسارين متوازيين: الأول يهدف لقطع الطريق أمام “المصطادين في الماء العكر” الذين راهنوا على تفكيك الجبهة الرئاسية وإحداث أزمة ثقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية (الجيش وقوى الأمن) المكلفة تنفيذ سحب السلاح، وهو ما تجسّد باستقبال سلام لمدير عام قوى الأمن اللواء رائد عبدالله وشكر حزب الله (عبر وفيق صفا) لتعاونها مع الجيش في “فاعلية” الروشة.
أما المسار الثاني، بحسب الصحيفة، فهو تسريع حزب الله لوتيرة مواجهته لحملات حصر السلاح عبر رسالة رمزية ومعنوية قاتمة (“دقّ راسك بالصخرة”) وبيانات أمينه العام ومواقفه (مواقف نعيم قاسم في التجمع الحاشد بحضور علي لاريجاني) التي وصف فيها مقابلة نزْع السلاح بـ”معركة وجودية” ومواجهة كربلائية.
وتربط “الراي” تحركات الحزب بتداعيات إقليمية: كلام وزير الخارجية السعودي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أثنى على جهود الدولة اللبنانية لتطبيق اتفاق الطائف وحصر السلاح بيدها، ورغبة الرياض ودول غربية وعربية في مدّ يد المساعدة إذا استعادت الدولة مقوماتها وفق خارطة طريق حكومة سلام (قرارا 5 و7 آب وخطة الجيش المرحلية). في المقابل، تؤكد الصحيفة أن عودة طهران إلى دائرة العقوبات وعمليات عسكرية إسرائيلية ضد مخازن أسلحة لحزب الله في الجنوب تزيد المخاوف من دفع لبنان ثمن حاجة إيران لتفعيل أذرعها في المنطقة.
وتختم “الراي” بالإشارة إلى المواقف المتصارعة دولياً: تأكيدات دعم إيراني من علي لاريجاني لقاسم وامتنان قاسم لدعم إيران، مقابل كلام المبعوث الأميركي توماس براك عبر “الجزيرة” بأن شروط اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل لم تُنفّذ وأن الولايات المتحدة ليست ضامناً، مع تأكيده أن نزع سلاح حزب الله شرط لوجود دولة واحدة وجيش واحد وتجنّب حرب أهلية.

