شهد المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة احتجاجات عنيفة اندلعت أولاً في أكادير على خلفية مطالب بإصلاحات في التعليم والرعاية الصحية، قبل أن تتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق تشمل مدنًا أخرى مثل القليعة، سلا، طنجة، تارودانت، وبيوكرة، وفق تقارير رويترز ولو ديسك.
أسفرت الاشتباكات عن مقتل شخصين وإصابة آخرين في مدينة القليعة، بعد أن استخدمت قوات الأمن الأسلحة النارية دفاعًا عن نفسها لمنع مجموعة من الشبان من سرقة أسلحة وذخيرة مركز الدرك الملكي وإشعال النيران فيه. وأكدت السلطات أن المجموعة المسلحة بالسكاكين ألحقت أضرارًا بالمركز وبمركبة، ما اضطر الأمن لاستخدام القوة النارية.
وكانت حركة الاحتجاجات قد بدأت عبر الإنترنت على يد مجموعة شبان تسمى “جيل زد 212″، مستخدمة منصات مثل تيك توك وإنستجرام وديسكورد، حيث ارتفع عدد أعضاء خادمها من نحو 3,000 إلى أكثر من 130,000 عضو خلال أيام، ما يعكس النمو السريع للحركة الاحتجاجية بقيادة الشباب.
امتدت أعمال العنف لتشمل الرشق بالحجارة ونهب المحلات وإحراق السيارات والمراكز الحكومية، خصوصًا في مدن سوس والمناطق المحيطة بأكادير، بينما شهدت مدن مثل الدار البيضاء، وجدة، وتازة مظاهرات سلمية رافضة للفساد. وأكدت وزارة الداخلية المغربية أنها تضمن الحق في التظاهر السلمي وتتعهد بالرد بحزم مع ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات.
حتى الآن، احتجزت الشرطة 409 أشخاص على خلفية الاشتباكات، وسيُمثل 193 منهم للمحاكمة بتهم تشمل الحرق العمد والنهب ومهاجمة قوات الأمن، بينما أفرج عن الباقين بكفالة. وتشير بيانات رسمية إلى أن البطالة تصل إلى 12.8% في المغرب، و35.8% بين الشباب، مما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي موجة الغضب الحالية.

