كشفت صحيفة “بوليتيكو” الأميركية أن خطة السلام الجديدة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة تثير مزيجاً من التفاؤل والحذر في أوساط المسؤولين والمحللين بالشرق الأوسط، إذ يرون فيها محاولة جدّية قد تملك فرصة للنجاح إذا تم الالتزام ببنودها.
الخطة تتألف من 20 بنداً وتشكل إطاراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً يهدف إلى وقف فوري لإطلاق النار، إنقاذ الرهائن الإسرائيليين، وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة. وستُدار العملية من خلال “مجلس السلام” الذي سيترأسه ترامب شخصياً، في خطوة غير مسبوقة تبرز رغبته في لعب دور مباشر في التنفيذ.
ويرى مراقبون أن طموح ترامب للفوز بجائزة نوبل للسلام قد يشكل حافزاً له للانخراط الجدي في إنجاح المبادرة، فيما أشار مسؤولون أميركيون سابقون إلى احتمال وجود مصالح اقتصادية مستقبلية له أو لعائلته في مشاريع الإعمار، ما قد يزيد من التزامه الشخصي بالخطة.
وتنص المبادرة على إنشاء لجنة اقتصادية بقيادة ترامب تضم خبراء شاركوا في تأسيس مدن حديثة في الشرق الأوسط، لتطوير “منطقة اقتصادية خاصة” في غزة تخلق فرص عمل وتحفّز النمو. ويلعب جاريد كوشنر، صهر ترامب، دوراً محورياً في صياغة المشروع.
بحسب الصحيفة، تمثل هذه الخطة تحولاً واضحاً في نهج ترامب، إذ إنها تسمح للفلسطينيين بالبقاء والمشاركة في إعادة الإعمار، على عكس مواقفه السابقة التي دعا فيها إلى ترحيلهم وتحويل غزة إلى “منتجع تديره أميركا”. كما تتميز المبادرة بطابعها الدولي، بمشاركة دول عربية وإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ما قد يصعّب على نتنياهو أو حماس إفشالها.
ومع ذلك، أبدى عدد من المسؤولين العرب والدوليين تحفّظهم على تعديلات أضافها نتنياهو واعتبروها “بنوداً سامة” تهدد التنفيذ، خصوصاً غياب أي إشارة إلى إقامة دولة فلسطينية. كما أثار استبعاد وزارة الخارجية الأميركية من إعداد الخطة تساؤلات حول قدرة الفريق على إدارة التفاصيل الدقيقة.
وتقترح الخطة بدء إعادة الإعمار تدريجياً في مناطق آمنة داخل غزة حتى قبل التوصل إلى اتفاق شامل، في محاولة لبث “نقاط أمل” تدفع السكان إلى الابتعاد عن حماس تدريجياً.
أما وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن، فقال في مقابلة بودكاست إن الخطة “تمثل سبباً للتفاؤل”، مضيفاً أن وجود رؤية واقعية لإعادة إعمار غزة يمنح السكان شعوراً بأن “الأمل ما زال ممكناً بعد عامين من المآسي”.

