تستضيف مصر اليوم مفاوضات حاسمة بين إسرائيل و”حماس” برعاية الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء، في محاولة لتطبيق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف حرب غزة، التي تدخل عامها الثالث غدًا.
تأتي هذه المفاوضات بعد موافقة إسرائيل على الخطة مطلع الأسبوع، واعتبار البيت الأبيض ردّ “حماس” إيجابيًا، ما أثار تفاؤلًا دوليًا بإمكان التوصل إلى اتفاق ينهي التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية منذ السابع من أكتوبر.
وفق صحيفة نداء الوطن، تنص المرحلة الأولى من خطة ترامب على وقف الحرب ثم انسحاب الجيش الإسرائيلي جزئيًا داخل القطاع، يتبعه إطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين خلال 72 ساعة مقابل الإفراج عن عدد محدد من الأسرى الفلسطينيين. وقد وافقت “حماس” على إطلاق الرهائن دفعة واحدة، لكن بشروط ميدانية وجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل، ما يجعل المفاوضات تتركز على تفاصيل الانسحاب، وأسماء الأسرى، وآليات التنفيذ.
الخطة، كما عرضها ترامب، تنص لاحقًا على تسليم إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية تشرف على الخدمات العامة، تحت رقابة هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمّى “مجلس السلام” برئاسته، بمشاركة شخصيات دولية بينها توني بلير. وقد وافقت “حماس” مبدئيًا على اللجنة التكنوقراطية لكنها رفضت فكرة “مجلس السلام”، معتبرة إياها وصاية أجنبية على الفلسطينيين.
وتشمل الخطة أيضًا إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تُنشر في غزة لتدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين الحدود ومنع تهريب السلاح، على أن تنسحب إسرائيل تدريجيًا وتحتفظ فقط بـ “حزام أمني”. هذه النقطة تواجه رفضًا واسعًا داخل “حماس” وتثير تساؤلات حول هوية الدول المشاركة وصلاحيات القوة الدولية، وسط مخاوف من انزلاقها في قلب الصراع.
العقبة الأبرز أمام تنفيذ الخطة تبقى في مستقبل سلاح “حماس” ودورها السياسي في غزة، إذ تشترط الحركة قيام الدولة الفلسطينية قبل أي بحث في تسليم السلاح، بينما تنص خطة ترامب على نزع كامل سلاح الفصائل وإقامة غزة “خالية من الإرهاب”.
ورغم وصف البيت الأبيض ردّ “حماس” بالإيجابي، فإن ترامب حذّر من المماطلة، ملوّحًا بإلغاء التفاهمات و”القضاء التام” على الحركة إذا لم تسلّم السلطة سريعًا.
في المقابل، ورغم الانتقادات الواسعة التي واجهتها الخطة باعتبارها تصبّ في مصلحة إسرائيل، تمكنت الدول العربية والإسلامية المشاركة في إعدادها من تضمين ضمانات واضحة تمنع ضمّ غزة أو تهجير سكانها، وهو ما اعتُبر إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا.
وفي الختام، ترى نداء الوطن أن الخطة تحمل أول تصوّر دولي متكامل منذ اندلاع الحرب، لكنها تبقى رهينة التنفيذ وسط ألغام سياسية وميدانية قد تؤخرها أو تنسفها بالكامل، ما ينذر بإمكانية دخول غزة مجددًا في دائرة جديدة من الدم والمعاناة.

