كشفت العربية.نت استنادًا إلى وثيقة حديثة نُشرت عبر صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية، عن فضيحة تجسّس جديدة تضرب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في عهد الرئيس جو بايدن، ضمن إطار تحقيقٍ يُعرف باسم “الصقيع القطبي” (Arctic Frost)، المتعلق بمزاعم التدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020.
وبحسب الوثيقة، فإنّ الـFBI حصل على سجلات هواتف تسعة أعضاء جمهوريين في الكونغرس، بينهم ثمانية من أعضاء مجلس الشيوخ الحاليين، من دون توضيح الأسباب الدقيقة وراء استهدافهم. وأُحيلت الوثيقة مؤخرًا إلى الكونغرس قبل أن يقوم السيناتور تشاك غراسلي، رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، بنشرها رسميًا يوم الاثنين.
وقال غراسلي في بيانه إنّ تحقيق “Arctic Frost” وما صاحبه من تسليح سياسي للأجهزة الفيدرالية في عهد بايدن “قد يكون أسوأ من فضيحة ووترغيت”، واصفًا ما حدث بأنه “سلوك سياسي مروّع وغير دستوري”، مطالبًا المدير كاش باتيل والنائب العام الأميركي بمحاسبة المسؤولين فورًا.
وتشير الوثيقة إلى أنّ التحقيق بدأ في أبريل 2022، وأشرف عليه لاحقًا المستشار الخاص السابق جاك سميث في نهاية العام نفسه، مركّزًا على الجهود التي بذلها دونالد ترامب وحلفاؤه للطعن في نتائج انتخابات 2020، بما في ذلك محاولات تقديم قوائم بديلة من المندوبين الانتخابيين.
كما أظهرت الوثيقة، المؤرخة في 27 سبتمبر 2023 والمعنونة “CAST Assistance”، أنّ المكتب أجرى تحليلًا أوليًا لسجلات الاتصالات واستهدف مشرعين جمهوريين بارزين مثل ليندسي غراهام، بيل هيغرتي، جوش هاولي، دان سوليفان، تومي توبرفيل، رون جونسون، سينثيا لوميس، مارشا بلاكبيرن، والنائب مايك كيلي.
وأبدى المشرّعون دهشتهم من استهدافهم، مؤكدين أنهم لا يعرفون سبب ذلك، فيما قال السيناتور هيغرتي إنّ “القاسم المشترك بيننا هو أننا جميعًا جمهوريون”. وأوضح المدير الحالي للـFBI كاش باتيل أنّ التحقيق لم يتضمّن تنصتًا فعليًا، بل جمع بيانات حول الأرقام ووقت الاتصالات، مؤكدًا اكتشافه دليلًا على مصادرة سجلات هواتف مشرعين لأغراض سياسية، داعيًا إلى وضع حدٍّ لهذا التجاوز في السلطة.
كما تعهّد باتيل بأنّ الـFBI في عهده سيلتزم الشفافية والمساءلة، ولن يُستخدم مجددًا كسلاح ضد الشعب الأميركي.
وفي المقابل، أعلن غراسلي أنّ الكونغرس سيواصل التحقيق في القضية، مع احتمال استدعاء شخصيات بارزة مثل جاك سميث والمدير السابق كريستوفر راي للإدلاء بشهاداتهم، مؤكدًا أنّ “عدم محاسبة المتورطين سيعني استمرار الفساد في واشنطن”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مبلّغين كانوا قد كشفوا في وقتٍ سابق أنّ الـFBI حصل أيضًا على بيانات هواتف ترامب ونائبه مايك بنس ضمن التحقيق ذاته، فيما ذكرت تقارير أنّ المكتب راقب نحو 92 شخصية أو جهة جمهورية، من بينها منظمة Turning Point USA، تحت مظلة تحقيق “الصقيع القطبي”.

