في ظلّ التطورات المتسارعة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، برز الحديث عن لبنان كمحطة ثانية لقطار التسوية التي ترعاها واشنطن، وسط تقديرات متباينة حول فرص نجاحها.
مصدر أممي مسؤول صرّح لصحيفة “الجمهورية” بأنّ الرابح الوحيد من هذه التسوية هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نجح في فرض إرادته على الأطراف كافة، مشيراً إلى أنّ الخطة الأميركية “تميل في جوهرها ونتائجها إلى مصلحة إسرائيل”.
وفي المقابل، أكّد مسؤول لبناني رفيع رداً على سؤال لـ”الجمهورية”, أنّ لبنان ليس بحاجة إلى تسوية جديدة، لأنّ التسوية قائمة منذ تشرين الثاني الماضي، وقد التزم بها من طرف واحد، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني نفّذ نحو 80% من مهماته في منطقة جنوب الليطاني وفق اعتراف قوات “اليونيفيل”، ورفع عديده إلى نحو 9 آلاف عنصر، في إطار التنسيق الكامل مع القوات الدولية.
وشدّد على أنّ الكرة الآن في ملعب الأميركيين ولجنة الإشراف التي يرأسونها، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها واستباحتها للأجواء اللبنانية بطائرات مسيّرة، ولإجبارها على الانسحاب من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى.
وأضاف المسؤول أنّه رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، لم تُطلق رصاصة واحدة من “حزب الله” أو غيره في اتجاه إسرائيل، ولم تُسجّل أي مظاهر عسكرية للحزب في جنوب الليطاني أو سواه، ما يثبت تمسّك لبنان باتفاق وقف إطلاق النار. ودعا إلى تفعيل دور لجنة “الميكانيزم” برئاسة الأميركيين لضمان الالتزام بالاتفاق.
وعن احتمال رفض إسرائيل الانسحاب أو تحرير الأسرى، أشار إلى أنّ كلّ الاحتمالات واردة، بما في ذلك سعي إسرائيل إلى إقامة منطقة عازلة في الجنوب، ما يعني إبقاء الوضع مفتوحاً على التوتير والتصعيد.
من جانبه، استبعد خبير عسكري اندلاع مواجهة واسعة أو حرب جديدة على الجبهة اللبنانية، مرجّحاً استمرار التسوية والتهدئة لأسباب عدّة:
- أنّ لبنان أعلن بوضوح – قولاً وفعلاً – رفضه للحرب والتصعيد، و”حزب الله” ملتزم بهذا الموقف.
- أنّ إسرائيل الخارجة من حرب عنيفة في غزة ليست في وارد الدخول في حرب جديدة على جبهة لبنان.
- أنّ المنطقة بأكملها مشدودة إلى خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، ما يجعل أيّ تصعيد في لبنان خارج حسابات اللحظة الراهنة.
وبذلك، يبدو أنّ لبنان يقف عند مفترق دقيق بين تثبيت التهدئة واستثمار المناخ الإقليمي لفرض احترام سيادته، أو العودة إلى دائرة التوتّر إذا ما قرّرت إسرائيل كسر قواعد اللعبة.

