في تحذير لافت، حذر المستشرق والباحث العسكري الإسرائيلي، العقيد الاحتياطي موشيه إلعاد، من أن تركيا قد تسعى لجر إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة، في ظل التصعيد السياسي المتزايد بين أنقرة وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة.
وفي مقابلة مع صحيفة “معاريف” العبرية، أشار إلعاد إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستخدم لهجته الهجومية ضد إسرائيل لتعزيز مكانته الإقليمية والدينية، موضحًا أن الانتقادات الحادة التي يوجهها لإسرائيل ليست فقط بدافع التضامن مع الفلسطينيين، بل أيضًا وسيلة لترسيخ موقعه كزعيم للعالم السني في مواجهة إيران الشيعية وإسرائيل الغربية.
وأوضح إلعاد أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949، وأن العلاقات بين البلدين تطورت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى مرحلة من “التحالف الأمني الذهبي”، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون عسكري واستخباري شمل تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، فيما زوّدت إسرائيل أنقرة بأسلحة وتقنيات متطورة.
وأضاف إلعاد أن تركيا، منذ تولي أردوغان الحكم عام 2003، بدأت في إعادة صياغة هويتها القومية والإقليمية على أسس دينية وإيديولوجية، واتخذت موقفًا عدائيًا واضحًا تجاه إسرائيل، مدفوعًا باعتبارات دينية وسياسية، إذ يقدم نفسه كمدافع عن المسلمين وعن القضية الفلسطينية، ويهاجم إسرائيل بشدة بسبب سياساتها في غزة والضفة الغربية.
وأشار إلعاد إلى أن حادثة سفينة “مرمرة” عام 2010 كانت نقطة التحوّل في العلاقات بين البلدين، حين قُتل عدد من المواطنين الأتراك خلال مواجهة مع الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على غزة، مؤكدًا أن أردوغان استغل الحادثة لتأجيج مشاعر الغضب تجاه إسرائيل ولتثبيت صورته كخصم مباشر لتل أبيب.
في ظل هذه التطورات، يرى إلعاد أن تركيا قد تسعى لجر إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما يتطلب من تل أبيب اتخاذ إجراءات حذرة لتفادي التصعيد.

