كشفت مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة أن الجهود الأميركية والدولية لانتشال لبنان من الانهيار عبر حزمة من الحوافز الاقتصادية والسياسية وصلت إلى طريق مسدود، وسط خشية من أن يُبقي أداء الطبقة السياسية البلاد رهينة الشلل والتبعية الخارجية.
وأوضحت المصادر أن المبادرة الأميركية كانت تهدف إلى خلق بيئة اقتصادية وسياسية محفّزة تدفع “حزب الله” نحو معالجة طوعية وجذرية لقضية السلاح، مشيرة إلى أن الخطة تضمنت التزامات مالية خليجية بمليارات الدولارات لدعم مشاريع تنموية في جنوب لبنان، في محاولة لربط الاستقرار الاقتصادي بالاستقرار الأمني.
كما كشفت أن المبادرة كانت تشمل إطلاق محادثات مباشرة مع إسرائيل مستوحاة من روح “الاتفاقيات الإبراهيمية”، بحيث تفتح آفاق تعاون اقتصادي وأمني يحقق مكاسب متبادلة لكل الأطراف، ويعيد لبنان إلى خارطة المنطقة الاستثمارية والدبلوماسية.
ووصفت المصادر المقترح بأنه “اندفاعة جريئة” لمعالجة الأزمة البنيوية في لبنان وإعادة وضعه على مسار الاستقرار والازدهار، إلا أن أطرافاً فاعلة في بيروت رفضت الخطة، مفضّلة الإبقاء على الواقع السياسي والعسكري القائم.
وقال مسؤول أميركي رفيع تعليقاً على الموقف اللبناني: “للأسف، هم يفضلون الوضع الراهن… ما يعني أن لبنان سيظل دولة فاشلة”، مضيفاً أن “اللحظة العابرة للتغيير التي أوجدها الرئيس ترامب بحيويته ورؤيته قد ولّت الآن”.
ومع ضياع هذه الفرصة، توقعت المصادر أن تعود العلاقات الدولية مع لبنان إلى “الإيقاع الدبلوماسي التقليدي”، بحيث يقتصر التعامل معه على الجانب الإجرائي دون أي أفق لتغيير جذري.
واعتبرت المصادر أن لبنان أصبح “الدولة الوحيدة التي ترعى بشكل كامل منظمة إرهابية أجنبية ضمن بنيتها السياسية”، في إشارة واضحة إلى حزب الله، محذّرة من أن استمرار تجاهل قضية السلاح سيؤدي إلى تآكل إضافي في مؤسسات الدولة.
وختم أحد المصادر الأميركية بالقول: “الواقع أن قلوبنا في واشنطن تأمل في الأفضل للبنان، لكن عقولنا تستعد للأسوأ”، في تعبير واضح عن خيبة أمل أميركية من النخبة السياسية اللبنانية التي أضاعت فرصة نادرة لإعادة بناء الدولة واستعادة الثقة الدولية.

