شهد جنوب لبنان زيارة وفد من البنك الدولي تفقّد خلالها الأضرار الواسعة التي خلّفها العدوان الإسرائيلي في القطاع الغربي ومدينة صور. واستهلّ الوفد جولته من مقرّ قوات اليونيفيل في الناقورة، حيث التقى القائد العام الجنرال أبانيارا، وبحث معه سبل تعزيز الدعم الدولي لعمليات إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.
في المقابل، تتحرك القاهرة على أكثر من خط دبلوماسي لاحتواء التوتر في الجنوب اللبناني. فقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خُصص لمناقشة الأوضاع الميدانية وجهود خفض التصعيد. وأكد عبد العاطي رفض بلاده أي مساس بسيادة لبنان، مشدداً على أهمية دعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة وصون الاستقرار الداخلي.
وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”سكاي نيوز عربية” أن مدير المخابرات العامة المصرية الوزير حسن محمود رشاد عقد لقاءات مع مسؤولين فرنسيين لبحث الملف اللبناني، في وقت تواصل فيه القاهرة مساعيها لتثبيت الهدوء. وأوضحت المصادر أن حزب الله سيقدّم توضيحات لمصر بعد استيائها من بيانه الأخير الموجّه إلى الرؤساء الثلاثة، مؤكدة استمرار الجهود المصرية لتجنّب أي تصعيد جديد.
من جانبه، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن إعادة الإعمار باتت أولوية وطنية للحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تعرقل العمل الميداني وتؤخر التنفيذ. وكشف أن حجم الخسائر تجاوز 11 مليار دولار، فيما ينتظر لبنان قرضاً بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لإعادة تأهيل البنى التحتية. كما أشار إلى مشاريع تطوير مرفأ بيروت ومطار بيروت الدولي، ودراسة شراكات لتشغيل مطار القليعات في الشمال، مؤكداً أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص “حقق أفضل الممكن”، وأن لبنان مستعد لبدء ترسيم الحدود مع سوريا بالتعاون مع الأمم المتحدة.
أما شمالاً، فقد شهد مخيم البداوي احتجاجات واسعة إثر إغلاق مداخله الفرعية، ما دفع شباناً إلى قطع الطرق بالإطارات المشتعلة رفضاً للإجراءات التي تسببت بزحمة خانقة وتأخير الأهالي عن أعمالهم ومدارسهم، وسط دعوات لحلّ عاجل للأزمة.
في المقابل، خفّض الجيش الإسرائيلي أعداد جنود الاحتياط المنتشرين في غزة والجبهات الأخرى، في مؤشر على تراجع حدّة القتال بعد عامين من الحرب واستمرار وقف إطلاق النار الهشّ بوساطة أميركية. ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تمهّد لمرحلة انتقالية “لا حرب شاملة ولا سلام مستقر”، في ظلّ الإرهاق الميداني والتداعيات الاقتصادية التي تعصف بإسرائيل.
دولياً، عاد شبح السباق النووي ليطل برأسه مجدداً، بعدما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تدرس تنفيذ تجربة نووية استجابةً لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعية لاستئناف التجارب الأميركية. وأشارت موسكو إلى أنها سترد بخطوات مماثلة في حال أقدمت واشنطن على ذلك، ما ينذر بتوتر نووي عالمي بعد عقود من التجميد غير الرسمي لهذه التجارب.
وفي تطور غير مسبوق، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستقاطع قمة مجموعة العشرين المقررة في جنوب أفريقيا، متهماً حكومة سيريل رامافوزا بارتكاب “انتهاكات ضد الأقلية البيضاء”، وفرض رسوماً جمركية بنسبة 30% على الواردات الجنوب أفريقية، ما فتح جبهة دبلوماسية جديدة زادت التوتر القائم بين واشنطن وبريتوريا على خلفية القضية الفلسطينية والدعوى المقدّمة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تتقاطع الأزمات اللبنانية الداخلية — من إعادة الإعمار إلى الاحتجاجات الشعبية — مع تحرّك دبلوماسي دولي مكثّف تشارك فيه القاهرة وباريس والبنك الدولي. وعلى الساحة الأوسع، تتواصل التطورات المتسارعة من غزة إلى موسكو وواشنطن، في عالم تتداخل فيه ملفات السياسة والاقتصاد والأمن ليبقى لبنان في قلب العاصفة العالمية.

